اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 09-01-2006, 06:11 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

لا تجتمع أمتي على ضلالة

خطر ببالي هذا الحديث.. إنها ميزة من المزايا الكثيرة جدا في الإسلام.. إن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة فمهما حدث ومهما كانت الظروف فهنالك من يذكر قول الله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

وأنا أمرر هذا الشريط من الخواطر والأفكار في مخيلتي تذكرت قصة رجل ثبت.. وضحى بنفسه لكي لا يضل الأمة.. لأن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة.

لنقرأ القصة معا باختصار:

كان أحد مستشارين الخليفة المأمون من المعتزلة واستطاع أن يقنع المأمون بأن القرآن مخلوق فأحب المأمون أن يقنع الناس بهذا ولكنه فشل فطلب من العلماء القول بهذا الأمر إلا أن العلماء رفضوا فاتخذ سياسة الترغيب ومنح العطايا فضعف بعض العلماء وقالوا بخلق القرآن إلا أن هنالك من ثبت فاستخدم المأمون سياسة الترهيب والإكراه فضعف من بقي منهم ولم يثبت إلا ثلاثة.. وبعد مزيد من الضغط ضعف أحدهم وبقي اثنان هما: الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح رضي الله عنهما.

فطلب المأمون أن يحضروهما إليه ولكن محمد بن نوح توفي في الطريق والمأمون كذلك.. فتولى المعتصم الخلافة وسار على نهج أخيه وبدأ في تعذيب ابن حنبل وهو صابر يحتسب ذلك عند الله تعالى.

لم يبقى غيره.. فهل ينحني مثل غيره أم يصبر ويثبت.. أنه أم صعب.. إنه يواجه خليفة المسلمين المعتصم.. ويواجه جلاديه وسجانيه وزبانيته.

لقد قرر الإمام أحمد أن يضحي بنفسه في سبيل الحق حتى لا يضل الأمة.. ويشهد على ذلك موقفه عندما جاءه أحد العلماء فقال له: يا أحمد أنك تلقي بنفسك للتهلكة قل بخلق القرآن وانجو.. فرد عليه ابن حنبل فقال له:َ اذهب وانظر إلى ساحة القصر.. فقال الرجل: إني أرى حشودا تملأ الساحة.. فقال ابن حنبل: انهم ينتظرون كلمة مني ليتناقلوها بينهم فلن أضل كل هؤلاء.

ولابد أن ينتصر الحق في النهاية.. لقد انتهت المحنة وثبت الإمام أحمد.. ويذكر المؤرخون أن هنالك منعطفين كبيرين في تاريخ الإسلام لو لم يتصدى لهم أحد لوصلنا إلينا إسلام محرف.. أولها الردة بعد وفاة الرسول عليه السلام فلو لم يقف لها أبو بكر رضي الله عنه لوصل إلينا الإسلام بأربع أركان فقط وثانيها فتنة خلق القرآن فلو لم يثبت فيها الإمام أحمد رضي الله عنه لقال الناس بخلقه وكل مخلوق يخطئ وكل مخلوق لابد أن يموت.

يروى أنه جاء طبيب للإمام أحمد بعد أن أفرج عنه وكان يدخل إبرة في بعض المناطق التي أصابها سوط الجلاد من جسه فلم يكن الإمام يحس بالألم لأن خلاياه قد ماتت من شدة الضرب.

بعد انتهاء المحنة كان يقول الإمام: رحم الله (فلان) فقيل له: ومن فلان؟ قال: إنه شارب خمر كان معي في السجن وكان يرى شدة تألمي من الجلد فقال لي: أنا اتحمل 100 جلدة في سبيل الشيطان أفلا تحتمل 10 جلدات في سبيل الله فكنت لا أحس بعدها إلا بأول جلدتين.

أخيرا.. أود أن أقول: إن كثرة الذين يرتكبون الخطأ لا يحوله إلى صواب

اللهم توفنا غير مفتونين

اللهم آمين

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-01-2006, 06:13 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

راحة نفسية

كلنا يسعى لكسب رضى الله ونيل الجنة.. لا أظن أن عاقلا يختلف معي في ذلك.. إلا أن طرقنا تختلف.. فمنا من يكثر من قيام الليل ومنا من يكثر من الصدقات ومنا من ومن ومن ومن فلكل أعماله التي تميزه عن غيره.

ولكن دعونا نتأمل هذه القصة:

بينما الصحابة رضوان الله عليهم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول لهم عليه السلام (بما معناه): سيدخل عليكم رجل من أهل الجنة.. فدخل رجل وجلس معهم.. وفي اليوم التالي وهم جلوس مع النبي الكريم إذا يقول لهم (بما معناه): يدخل عليكم رجل من أهل الجنة.. فدخل عليهم نفس الرجل وجلس.. وفي اليوم التالي تكرر نفس الموقف.

تمنى الصحابة لو كانوا مثل هذا الرجل.. وتشوقوا لمعرفة عمله الذي جعله من أهل الجنة.. وأظن أننا نود معرفة ذلك أيضا.

حسنا.. لنكمل القصة إذا:

قرر أحد الصحابة أن يحاول اكتشاف هذا العمل.. فذهب هذا الصحابي للرجل وطلب منه أن يظل عنده لبضعة أيام وأوجد حجة لذلك فوافق الرجل.. وفي هذه الأيام كان الصحابي يراقب الرجل في كل تصرفاته.. فلم يجده كثير صيام ولا كثير قيام.. فلقد كان ينام الليل ويفطر النهار.. فاحتار الصحابي في أمره.. فما العمل الذي جعله من أهل الجنة.

لقد راقب هذا الصحابي فعل الجوارح.. إلا أنه لم يطلع على القلوب.. فعلمها عند مقلب القلوب.. وقد تكون أعمال القلوب أحيانا أعظم من أعمال الجوارح.

قرر الصحابي أن يروي القصة كاملة للرجل ليعرف منه العمل العظيم الذي يقوم به.. فروى الصحابي للرجل القصة وسأله عن هذا العمل.. فأجاب الرجل (بما معناه): أنني آوي إلى فراشي وليس في قلبي ذرة غل على أحد من المسلمين.

ياله من عمل صعب.. أيعقل أن لا يحمل الرجل على أي مسلم من المسلمين ذرة من غضب أو غل.. إنه فعلا عمل عظيم.

أسأل الله أن ييسر هذا العمل علينا

اللهم لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا

اللهم آمين

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-01-2006, 06:14 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

الجنود المجهولون

إن الدعوات تنتشر على أكف أناس يتصفون بالإخلاص والتضحية وتشترك في ذلك الدعوات الباطلة ودعوات الحق.. ومن أعلى أمثلة الإخلاص والتضحية هي التي يقوم بها الجنود المجهولون.

لو سألتك سؤال.. أذكر لي أسماء الصحابة الذين تعرفهم ؟ فكم سيصل العدد ؟ 100 أو 200 أو اكثر من ذلك.. حسنا.. تذكر معي.. كم صحابيا كان مع الرسول الكريم في غزوة حنين.. لقد كان عددهم 10 آلاف إذا لماذا لا نعرف أسمائهم؟ لماذا لم تصلنا أخبارهم؟ الإجابة ببساطة.. لأنهم كانوا جنودا مجهولين.. لقد انتشر الإسلام انتشارا واسعا في وقت قصير.. وذلك لكثرة المخلصين المضحين.

لقد أردت أن أخص هذه المساهمة بالجنود المجهولين الذين يخلصون في أعمالهم ابتغاء رضى الله ويضحون بكل شي لنيل جنته.

كثيرا ما سمعنا أمثلة عظيمة في الإخلاص والتضحية.. منها قصة صاحب النقب.

وهي باختصار:

حاصر المسلمون حصنا في إحدى غزواتهم إلا أن هذا الحصن لم يفتح.. فقام قائد جيش المسلمين (مسلمة بن عبد الملك) مناديا.. من منكم سيدخل النقب (وهي فتحة إلقاء الفضلات والقاذورات إلى الخارج) فإن كتبت له الشهادة فاز بالجنة وإن كتبت له النجاة ذهب لباب الحصن فيفتحه ويكبر فيدخل جند الإسلام منتصرين بإذن الله.

فخرج رجل ملثم وقال أنا من سيدخل النقب.

تقدم الرجل من الحصن ودخل النقب وسمع المسلمون صوت التكبير ورأوا الباب يفتح فدخلوا وافتحوا الحصن.

يقف قائد المسلمين وينادي صاحب النقب ليخرج له.. إلا أنه لم يخرج أحد.. فيقف في اليوم التالي وينادي.. ولكن أحدا لم يخرج.. فيقف في اليوم التالي ويقسم على صاحب النقب بأن يأتيه في أي وقت يشاء من ليل أو نهار.

وبينما القائد جالسا في خيمته إذ يدخل عليه رجل ملثم.. فيقول مسلمة: هل أنت صاحب النقب.. فيرد الرجل: أنا رسول منه وهو يشترط ثلاثة شروط حتى تراه.. فقال مسلمة: ما هي.. فقال الرجل: أن لا تكافؤه على فعله، وأن لا تميزه عن غيره من الجند، وأن لا ترفع اسمه للخليفة.. فقال مسلمة: له ما طلب.. فأماط الرجل اللثام وقال أنا صاحب النقب.

فكان مسلمة يدعوا بعدها: ربي احشرني مع صاحب النقب.

هذا مثال واحد من أمثلة التضحية والإخلاص.. سواء في الجهاد أو في الدعوة.. أو في إنكار المنكر وإظهار الحق.. أو في غيرها من المجالات.

فهل نحن من الجنود المجهولين؟

أسأل الله ذلك

اللهم إنا نسألك الإخلاص في السر والعلن

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09-01-2006, 06:16 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

قمة في الصبر والأدب

نموذج من نماذج الصبر في القرآن الكريم، أنه عبد الله ورسوله : أيوب عليه السلام. كان نبيا غنيا قويا وعنده 13 ولدا، فابتلاه الله.. فذهب ماله.. ومات ولده.. وضعف جسمه.. وأقعده المرض.. حتى وصل به الحال إلى عدم قدرته على الحركة.. وتفرق عنه الأصحاب والخلان.

وزوجته صابرة معه.. كانت غنية.. فأنفقت مالها عليه وعلى رعايته.. حتى نفد ما عندها من مال.. فبدأت بالعمل.. حتى وصل بها الحال إلى أن عملت خادمة في البيوت.. ولكن.. كثيرا ما كان يرفض أصحاب البيوت أن تعمل زوجة أيوب عندهم فهم يخافون أن مرض أيوب معدي وأن العدوى ستنتقل إليهم عن طريق زوجته.. فأغلقت الأبواب أما هذه الزوجة الصابرة.

لقد طلبت من أيوب عليه السلام أن يدعوا الله بأن يفرج عنهم ما هم فيه.. ولكن أيوب الصابر قال لا: لقد متعني الله بالصحة والعافية 70 عاما ولن أدعو الله إلا بعد أن يمر على ابتلائي 70 عاما.

فما كان منها إلى أن باعت إحدى ضفائرها ((ولقد كانت نساء المدينة يتحدثون عن ضفائرها من شدة جمالها)).. وأحضرت ألذ الطعام لأيوب عليه السلام.. وبعدها باعت الضفيرة الثانية.. وأحضرت طعاما طيبا شهيا للعبد الصابر أيوب عليه السلام.. فما كان منه إلا ان سألها عن مصدر هذا الطعام ومن أين أحضرت النقود.. فأبت أن تخبره.. ولكنه رأى شعرها فلم يجد ضفائرها.. فغضب غضبا شديدا وأقسم بأن يضربها 100 عصا إن أعاد الله له صحته.

وهنا.. دعا أيوب ربه.. بدعاء في قمة الأدب فقال: ((وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ))

فما كان من الله إلا أن(فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ))

غاية في الأدب مع الله في الدعاء. فلم يسأل ربه شيئا معينا كالشفاء أو العافية و إعادة الأهل إليه إنما اكتفى بأن ذكر نفسه بالحاجة والضعف وذكر ربه بما هو أهله.

فما كان من الله العلي القدير .. إلا أن عافاه من مرضه، وأحيا له أبناءه الذين ماتوا، ورزقه الله من زوجته الصابرة أبناء بعدد أبناءهم أيضا.. وأعاد لأيوب وزوجته شبابهم.. فاستجابة كريمة من رب كريم.

وهنا.. تذكر أيوب قسمه.. فأوجد الله له مخرجا.. وأمره بأن يأخذ مئة عصا من الحشيش ((أو أي شيء طري)) ويضرب بها زوجته ضربا واحدة حتى لا يحنث بقسمه.. وذلك تكريما له على صبره الجميل.

مثال رائع للصبر من أيوب عليه السلام.. ومن زوجته التي لازمته حتى النهاية.

نسألك اللهم أن ترزقنا الصبر على طاعتك، والصبر عن معصيتك، والصبر على أقدارك، والصبر على أذى خلقك، والصبر على مشاق الدعوة إليك، حتى نكون من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.

واجعلنا اللهم من الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، والصابرين في السراء والعافية، واجعل صبرنا فيك ولك، حتى نكون من الذين صبروا ابتغاء وجه ربهم، وكانوا أهلا لجنات عدن ((يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ.. سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ))

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 09-01-2006, 06:17 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

مشاهد من الغرب


قال لي أحدهم ذات يوم: "يجب أن تستغل فرصة وجودك في الخارج للدراسة، بأن تخصص وقتا لكتابة خواطرك وأفكارك". مرت على هذه النصيحة سنة، ولم أعمل بها! واليوم، قررت بأن أفتح حاسوبي، وأن أكتب هذا الموضوع الذي ظل يراودني أكثر من سنتين ولم أكتبه إلى الآن!

الموضوع يدور حول بعض الأمور الأخلاقية الصغيرة المنتشرة هنا في الغرب بشكل واسع، فأعجبت بها، وتمنيت لو كانت منتشرة أكثر في بلادنا. لا أدعي بأن الجميع هنا يطبقها، كما لا أقول بعدم وجودها نهائيا في بلادنا المسلمة. لكنني أرى أنها منتشرة هنا أكثر، فوودت لو أننا حرصنا أكثر على نشرها في مجتمعاتنا.

أولى هذه الأمور، أدب الحديث. فمن أكثر الكلمات التي تسمعها في الشارع هنا: Please، Thank you (ومرادفاتها)، Sorry ، Excuse me . لا أذكر –خلال مدة بقائي هنا لأكثر من ثلاث سنوات- أن أحدا –سواء ممن أعرف أو لا أعرف- طلب مني أمرا حتى لو كان بسيطا جدا ولم ينهِ جملته بـ "لو سمحت". والآن، حاول أن تتذكر معي، خلال الأسبوع الماضي، كم شخصا طلب منك أمرا دون أن يختم أو يبدأ طلبه بـ لو سمحت!

أيضا، كثرة استخدام كلمة "آسف". وفي كثير من الأحيان، ترى شخصا واقفا في الشارع لأمر ما، فيصدمه أحد المارة، ويعتذر الإثنان لبعضهما البعض. مما يثير الضحك أحيانا أن المصدوم يعتذر لمن صدمه أولا! وكذلك الأمر بالنسبة لـ "شكرا". أظن أنها أكثر كلمة سمعتها بالإنجليزية في الثلاث سنوات الماضية.

الأمر الآخر، أمر بسيط جدا، وهو بالطبع موجود في مجتمعاتنا، لكنه منتشر أكثر هنا. الأمر قد يكون أبسط من أن أذكره، لكنني أرغب في التأكيد عليه، أملا في أن يزداد انتشاره عندنا. هذا الأمر هو، مسك الباب للشخص الذي وراءك عند دخولك لأي مكان. تصل المسألة عند البعض هنا، بأن يظل ممسكا بالباب لك لتدخل منه حتى لو كان بينك وبينه عدة أمتار! وعلى العكس من ذلك، كثيرا ما رأيت في بلدي الحبيب، عدم مبالاة الناس كثيرا بهذا الأمر، وكثيرا جدا ما تُرِكَ الباب في الوقت الذي يقوم فيه شخص بالدخول، فيرجع الباب لمكانه بسرعة مما قد يصيب الشخص بأذى!

أخيرا، أكرر بأن هذه الأمور موجودة في مجتمعاتنا، لكننا نرغب في زيادتها، فدماثة الخلق، وأدب الحديث، وحسن التعامل، كلها من الأمور التي حثّ عليها ديننا الحنيف.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 09-01-2006, 06:18 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

ابتسامة

أخرج بسيارتي أحيانا بعد صلاة الفجر، لتناول وجبة الإفطار في أحد المطاعم الشعبية. حيث أسعد بنسمات الفجر الباردة، المنعشة، التي قلما أجد مثلها في أي وقت آخر من اليوم. وسبحان الله، تشعرني هذه النسمات بنشاط عجيب يكفيني طوال اليوم. مما يذكرني بأحاديث كثيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها قوله: ‏اللهم بارك لأمتي في بكورها.

وفي هذا الوقت الباكر، الذي لم تشرق الشمس فيه بعد، أرى رجالا نشيطين، ينزلون من باصاتهم الصغيرة، يحملون جرائدهم ومجلاتهم على أكتافهم. ثم يفرشونها على الأرض، ويبحثون عن حجارة أو ما شابه ذلك لوضعها على الجرائد حتى لا تطير مع الرياح. هذه حالهم، صيفا أو شتاء. حرا أو بردا. تجدهم دائما في نفس الوقت وفي نفس المكان، وبأيديهم نفس البضاعة. يقفون من الفجر حتى الظهر أو العصر.

يا الله، كم هي لقمة العيش صعبة. خصوصا على إخوة لنا كتب لهم أن يولدوا في بلدان فقيرة، وعوائل لا تجد ما يكفيها ليس لشراء الكماليات، وإنما للحصول على الأساسيات من طعام ولباس وتعليم. والأسوء من ذلك، أنهم في كثير من الأحيان ما يكونون أقليات مستضعفة في بلدانهم. فيفرون منها سعيا وراء رزقهم. يغتربون عن أهاليهم، ويبتعدون عن أحبائهم، لكسب لقمة حلال يطعمون بها ذويهم.

لكن.. ليس هذا ما يثير إجابي. فكثيرون من يخرجون عند الفجر، وكثيرون من يسعون طوال النهار وراء الرزق الحلال. إن ما يثير إعجابي هي تلك الابتسامة الجميلة التي ترتسم على شفاههم. فبالرغم من أن الوقت مبكر جدا، وبالرغم من طول النهار أمامهم، وبالرغم من حرارة الجو أو برودته، تجدهم واقفين، مبتسمين، يسلمون بأديهم على كل غادٍ أو رائح. وما يسعدني أكثر، هو إحساسي بصدق ابتسامهم. فلا تحس أنها ابتسامة مجاملة كالتي نوزعها بمناسبة ومن غير مناسبة على من حولنا. ولا تحس أنها ابتسامة مصطنعة تخفي وراءها أمرا لا تود البوح به. وإنما تحس أنها ابتسامة رجل مؤمن بقضاء الله، راضيا بما كتبه له، ومتوكل عليه. إنها ابتسامة رجل قانع، جلّ ما يتمناه هو لقمة طيبة تشبعه وتشبع أبناءه.

وعلى النقيض، أرى كل يوم في نفس الوقت، أناسا يركبون السيارات الفخمة. التي يكفي ثمنها لسد حاجات 1000 أسرة لمدة سنة كاملة في إحدى البلدان الإسلامية الفقيرة. تجده عابس الوجه، وكأن أحدا قد سرق ماله أو أكل طعامه. وجهه عابس، مع أنه يجلس على كرسي وثير في سيارته المكيفة، فهي دافئة في الشتاء باردة في الصيف. وجهه عابس، مع أنه ذاهب لمكتب ضخم بارد، وفيه من يقدم له الشاي والقهوة وقتما شاء. وجهه عابس، مع أن عمله لا يحتاج لنصف الجهد البدني الذي يبذله بائع الجرائد كل يوم. وجهه عابس، مع أنه لا يبتل بماء المطر، ولا تحرق الشمس وجهه أثناء تأدية عمله. فلماذا كل هذا العبوس؟!!

هذه المشاهد، جعلتني أتفكر في نفسي! فمن أي صنف أنا؟! هل تعلوا وجهي ملامح الرضى أم السخط؟!

للأسف، لم أتمكن من معرفة ذلك، فعندما نظرت في المرآة وجدت ابتسامة ترتسم على شفتاي، ولا أعلم إن كانت موجودة قبل أن أنظر للمرآة أم لا؟!

اللهم اجعلنا من الراضين بقضائك، والمتوكلين عليك.. يا رب العالمين

سبحانك اللهم وبحمدك.. أشهد ألا إله إلا أنت.. أستغفرك وأتوب إليك

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 09-01-2006, 06:20 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

لك الحمد

كنت في طريق العودة للمنزل.. فأوقفتني إحدى إشارات المرور.. التفت شمالا فوجدت في السيارة التي على شمالي رجلا سمينا جدا –عافانا الله.. أدرت وجهي جهة اليمين وأنا أحمد الله على ما أنعم به علي.. فرأيت سائق شاحنة وقد فتح نوافذ شاحنته في هذا الحر المؤذي.. لا أعلم كم مضى عليه من الوقت في هذه الشاحنة.. إلا هذا الوضع لا يطاق.. فاستمررت بالحمد وأشحت بوجهي عنه.. فلم أجد بدا من النظر للأمام.. فرأيت سيارة أجرة.. لم أستطع تحديد سنة صنعها لقدمها.. وبها سائقها الذي يكسب من عمله عليها وراكب آخر يريد الوصول لمكان ما.. سيارة الأجرة هذه لا تشجع على ركوبها فما بالك بمن يعمل عليها طوال النهار.. فحمدت الله على نعمه.

تحول لون إشارة المرور لاللون الأخضر فاستأنفت مسيري.. ولكن عقلي ظل يفكر ويتخيل ويتذكر.. نعم.. تذكرت رجلا منظره يدعو للشفقة أراه يوميا وأنا عائد من عملي يقف على أحد الدوارات وأظنه فاقدا لعقله.. كما تذكرت تلك السيارة القديمة التي توقفت في الشارع فأجبرت صاحبها على طلب المساعدة من المارّين.

ووسط هذه الخيالات مرت عليّ سيارة فاخرة يوحي منظرها بمستوى معيشة راكبها.. إلا أن منظرها لم يبقى في ذاكرتي طويلا.. فسرعان ما رأيت رجلان يلبسان الرثّ من الثياب.. يحملان معهما برميلا صغيرا ملئ بالماء.. قد سارا مسافة طويلة.. ولا يزال أمامهما الكثير حتى يصلا إلى مسكنهما.

بالتأكيد يوجد أناس أنعم الله عليهم بنعم كثيرة.. ولكن المبتلين أكثر.. فترى الفقراء والمرضى في كل مكان.. فلله الحمد والمنة على نعمه الكثيرة علينا.

فلله الحمد على نعمة الإسلام.

ولله الحمد على نعمة الصحة.

ولله الحمد على نعمة المال.

ولله الحمد على نعمة الأهل والأصدقاء.

ولله الحمد على نعمة ونعمة ونعمة ونعمة...

ولو حاولنا إحصاء نعم الله لحان أجلنا قبل الانتهاء من عدّها.

اللهم اجعلنا من الشاكرين.. ولا تجعلنا من الجاحدين.. يا رب العالمين

سبحانك اللهم وبحمدك.. أشهد ألا إله إلا أنت.. أستغفرك وأتوب إليك

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 09-01-2006, 06:21 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

احملني معك

تقود سيارتك متوجها لمكان ما، مشغّلا جهاز التكييف، مستمعا لإحدى الإذاعات أو الأشرطة.. تلمح رجلا يقف على قارعة الطريق، يحمل كيساً بيديه، ثيابه رثّة، تبدوا عليه علامات الإعياء.. قد تراه يلوّح لك بإحدى يديه.. أو قد يكتفي بالنظر إليك.. تتحرك المشاعر بقلبك.. فتقرر أن تقف له.. ولكن.. لقد ابتعدت عنه قليلا.. وأنت تفكر.. تبدأ بتخفيف سرعة سيارتك.. وتحاول الوقوف جانباً..

ما أن يلمح هذا المسكين التناقص في سرعة سيارتك.. حتى تراه يجري نحوك.. ولا تكاد الأرض تحمله من الفرحة.. يقترب من السيارة.. وهو يلهث من هذا الجري.. يفتح الباب والابتسامة ترتسم على وجهه.. فتسأله: "وين تبي يروه؟" فيجيبك بنفس اللهجة الركيكة: "أنا يبي يروح جدام شوي فريج الـ …..".

بحكم تعاملك المتكرر مع هذه الفئة من الناس في حياتك اليومية تفهم بالضبط المنطقة التي يريدها.. وللأسف.. ليست هي غايتك.. فتقول له: "بابا هذا مافيه طريق مال أنا".. فترتسم على وجهه علامات الأسى ويقول: "زين مافيه مشكلة.. بس ودّي جدام شوية".. فتطلب منه الركوب.

تسير في طريقك.. ثم تشير إليه محاولا إفهامه بأن هذه النقطة هي أفضل نقطة يكمن أن ينزل فيها لأنك بعدها ستسلك طريقا مخالفا للمنطقة التي يريدها. فيهز رأسه موافقا.. توقف سيارتك.. يمد يديه مصافحا.. ويدعوا لك من كل قلبه.. ويغرقك بكلمات الشكر والثناء.. والابتسامة لا تكاد تفارق وجهه.. ويقف هذا الرجل.. بانتظار فاعل خير آخر..

أخي الفاضل..

هل خسرت شيئا عندما حملت هذا الرجل معك؟ إنك لم تخرج عن مسارك المحدد.. وإنما حملته وأنت في طريقك.. وأنزلته من غير أن تغير طريقك.. لكنك كسبت.. أتعلم ماذا كسبت..

لقد كسبت أمورا كثيرة.. منها.. تدريب النفس على العطف على الضعفاء..

منها.. موقف يحسب في رصيدك في بنك "من فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة"..

منها.. إدخال السرور لقلب هذا العامل المسكين البعيد عن أهله ووطنه..

والآن أخي الكريم.. هل ستقوم بهذا العمل مرة ثانية؟؟

اللهم إنا نسألك الإخلاص في السر والعلن

سبحانك اللهم وبحمدك.. أشهد ألا إله إلا أنت.. أستغفرك وأتوب إليك

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 09-01-2006, 06:24 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

عند باب المسجد

في حيّ تجاري قديم.. كان يعتبر في يوم من الأيام مركز المدينة.. وكان التجار يتهافتون عليه لتأجير محلاتهم.. وهو الآن مليء بها.. حتى لا تكاد تجد مكان لتوقف فيه سيارتك.

أما سكان هذا الحيّ.. فغالبا ما يكونون من عمّال هذه المحلات.. الباعة أو عمّال النظافة.. حيث أن السكان الأصليين خرجوا من المنقطة لشدة ازدحامها.. ولم يبقى إلا هؤلاء الأجانب الذين جاءوا إلى هنا طلبا للقمة العيش.. مخلفين ورائهم أفواها جائعة وأجسادا عارية.

ذهبت لهذه المنطقة ذات يوم لأشتري لي غرضا.. فسمعت الآذان.. فتوجهت للمسجد.. وعندما تدخل أي مسجد في حي تجده مكتظا بالمصلين، والحمد لله.. وربما لا تجد مكانا لتصلي فيه إن قدمت متأخرا..

انتهت الصلاة.. فخرجت من المسجد وإذ بامرأة تجلس على عتباته تمد يديها للخارجين منه.. فقفزت في مخيلتي هذه الجملة "مسكينة هذه المرأة.. ألم تجد غير هذا المسجد في هذا الحي لتطلب المال منه.. إن معظم المصلين هنا ممن جاءوا طلبا للقمة العيش".. وبدأت أفواج المصلين تخرج من المسجد.. يا له من مشهد.. ما أن يخرج أحد حتى يمد يديه لجيبيه ويخرج منه ما تجود به نفسه ((وما تسمح به حالته)) ويضعه في يد هذه المرأة الضعيفة..

سبحان الله.. إن الناظر لهؤلاء ((المتصدقين)) يظن أنهم بحاجة إلى الصدقات ((وهم غالبا كذلك)) ومع هذا فهم من يتصدقون على غيرهم..

وخرج من المسجد رجالا من أبناء البلد ((تظهر عليهم آثار النعمة)) قد حضروا لهذه المنطقة غالبا لشراء بعض الحاجيات.. تراهم يخرجون غير عابئين بهذه الجالسة على العتبات ((إلا من رحم ربي))..

فسبحان الله.. يتصدق هذا الفقير ويعرض هذا الغني!!

فتفكرت بعدها.. ألم يأت هذا العامل لبلدنا طلبا للرزق!؟ ألم يغترب عن بلده ليكفل لأطفاله حياة كريمة!؟ وكم هو راتبه هنا!؟ هل يكفيه للإطعام أطفاله وإلباسهم و((تعليمهم)) ليكونوا أحسن حالا منه!؟ هل يكفي لاستئجار بيت يضمهم ويضم زوجته!؟ هل يكفي لعون أخواته ممن لم يضمهن بيت رجل يتزوجهن!؟ هل يكفي لعلاج أبويه الكبيرين!؟ هل وهل وهل!؟

نعم.. إنه يكفي.. ولكن السبب ليس في حجم هذا الراتب.. فقد لا يتجاوز العدة مئات.. ولكن.. في بركة الصدقة..

وصدق رسولنا الكريم حين قال: ((ما نقص مال عبد من صدقة))..

نعم.. إنها البركة تحل في هذا المال.. فتغني نفس صاحبه حتى وكأنه ملك الدنيا بما فيها..

إن في تصرفاتهم هذه معانٍ كبيرةٍ تستحق الوقوف عندها..

إن فيها التوكل على الله..

إن فيها الإحساس بالفقراء والعطف عليهم..

إن فيها عزة النفس..

إنهم بتصرفهم هذا يحيون المشاعر المتبلدة.. إن الناظر لهم وهم يخرجون هذه القطعة من القماش التي يلفّونها حول نقودهم لفّاً محكما ويخرجون بعضا من هذه النقود التي عملوا من أجلها في حر الصيف، وبرد الشتاء، في لهب الشمس، وماء المطر.. يتأثر بهم.. ويخرج محفظته الفاخرة ليخرج منها ما تجود به نفسه في هذا الموقف..

اللهم نقّ قلوبنا من الشح والبخل واجعلنا من المنفقين في سبيلك

سبحانك اللهم وبحمدك.. أشهد ألا إله إلا أنت.. أستغفرك وأتوب إليك

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 09-01-2006, 06:25 PM
بنت شمر حايل بنت شمر حايل غير متواجد حالياً
 عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 247

شجاعة جيش

نرحل معا اليوم، لوسط شبه الجزيرة العربية، في جمادى الأولى في السنة الثامنة للهجرة، حيث صحراء العرب القاحلة، من يضل طريقه فيها، سيلاقي الموت دون أن يعلم به أحد سوى خالقه.

هنالك شبح قافلة من بعيد، لنقترب منها أكثر، فربما يسمحون لنا بالانضمام إليهم.

إنها ليست قافلة!! يبدوا أنهم جيش!! ويبدوا أيضا أنهم من العرب، من هيئتهم ومن عدّتهم البسيطة!! لنسألهم عن وجهتهم.

- من أنتم؟ وأين وجهتكم؟!

- نحن جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم. متوجهون لجهاد الروم.

- وأين ستلاقونهم؟

- عند مؤتة.

- وكم عددكم؟

- ثلاثة آلاف مجاهد أو نزيد قليلا.

- وكم عدد جيش الروم؟

- لا علم لنا بهم!

أكمل الجيش مسيره، بجنود أقدموا على الله بأرواحهم وأموالهم، يرجون النصر في الدنيا، ليكملوا مسيرة الجهاد في سبيل الله. أو الشهادة ونيل رضوان الله تعالى وجنته.

لكن هنالك منادٍ ينادي في كبار الصحابة ليجتمعوا!! ما الذي حدث يا ترى؟! لنجتمع معهم لنسمع ونرى.

قام أحدهم قائلا: لقد وصلت الأخبار بأن هرقل جاء بمئة ألف من الروم، وانضم إليهم من القبائل مئة ألف آخرين. فماذا نحن صانعون؟

مكث الجيش في مكانه ليلتين للتشاور. فهل يكملون المسير، أم يرسلون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لإخباره بالأمر، منتظرين المدد أو أمر من عنده.

يا الله.. ما هذه الشجاعة!! ألم يفكر أحد بالانسحاب؟! ألم يقل أحدهم أنهم مئتا ألف ونحن ثلاثة آلاف فقط فنصرنا عليهم مستحيل. ألم يحسبها أحد بحساب المنطق في زماننا ليرى أن على كل رجل منهم مقاتلة خمسة وستين رجلا لوحده!! لماذا لا ينسحبون إذن ما دامت الكفتان غير متزنتان!!

لا عجب في ثبات هؤلاء الثلة من الرجال!! فلقد رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه الكريمتين. فتشبعت قلوبهم بالإيمان بالله، وبالتوكل عليه، وباليقين بأنه لن يصيبهم إلا ما كتبه الله لهم. وهم يعلمون أن نصر الله لا يكون بالعدد وإنما يكون بالإيمان.

من ذلك الذي قام هناك؟! إنه عبد الله بن رواحة، قام ليشجع الناس. وها هم الناس بدءوا يجهزون أنفسهم لإكمال المسير.

بهذا الإيمان، وهذه الشجاعة، استطاع أجدادنا نشر دين الإسلام، ليمتد من المحيط الأطلسي إلى حدود الصين.

التقى الجيشان. واستشهد قائد الجيش، زيد بن حارثة رضي الله عنه، وبعده استشهد خَلَفُه، جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وبعده استشهد آخرهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه.

فتفرق المسلمون، حتى لم يبقى اثنان بجانب بعضهما البعض. ثم أخذ الراية أحد شجعان المسلمين، وسلمها لخالد بن الوليد رضي الله عنه. فتمكن خالد بخطة حكيمة من الانسحاب من المعركة من غير خسائر تذكر.

وعندما وصلوا المدينة المنورة، وجدوا الصبيان في استقبالهم. نعم يحق لهذا الجيش الشجاع حسن الاستقبال على ما فعلوه. لكن كان استقبالهم من نوع آخر، آخذ الصبيان بحث التراب في وجوههم ومناداتهم: يا فرار فررتم في سبيل الله.

لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى.

انتهت رحلتنا لهذا اليوم، وقد رأينا شجاعة المسلمين، وقوة إيمانهم بالله. وكيف أنهم أكملوا مسيرهم مع أن عددهم لا يقارن بأي حال من الأحوال بعدد عدوهم، لكن سلاحهم كان إيمانهم بالله، فوفقهم الله فيما كانوا فيه. ورأينا أيضا، التربية الحسنة للأبناء، وكيف أنهم فضلوا استشهاد آبائهم على أن يفروا من المعركة. فبهذه التربية، ظهر في الأمة رجال دافعوا عن هذا الدين ونشروه. وبمثل هؤلاء الرجال، ستبقى العزة للمسلمين، ومن دونهم يبقى حالنا مثل ما هو عليه الآن من ذل وهوان، وتعذيب وتقتيل وتشريد للمسلمين في شتى بقاع الأرض.

أتمنى أن ألقاكم في رحلتنا القادمة إن شاء الله.

__________________

من قال إن جابر مات ؟
جــابـر حـي بـقـلوبـنا

~
اللهم بعدد من سبحك ليل و نهار ,
من شجر وحجر و مدار,
وبعدد من دعاك ليل و نهار ,
وبعدد من طاف و سعى في بيتك العتيق ,
اللهم انا نسألك عفواً و مغفره و رضوانا له
~
يـا وطنـي يسعد صباحـك،،
يـا وطنـي لـم الشمـل لمـلم جراحك ،،
يا وطنـي متى الحزن يطلق سراحك يا وطني،،

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:30 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com