هذه السالفه من السوالف التي تدل على معزة الجار لجاره عند العرب,
السالفه على رجل يدعى (القبيسي)
( والقبيسي ) هذا كان جارا لرجل يدعى ( ندا) وكان (ندا ) هذا يعز جاره ( القبيسي) , وكان ( القبيسي) يسكن في خيمة بجانب بيت ( ندا) ولم يكن له زوجه ولا اولاد, وكان ( لندا ) شقيقه متزوجه من واحد من جماعتهم, وكانت تعز ( القبيسي) من معزة اخوها, لانه جاره وتعتبره جارها, وكانت اذا صار عندهم ذبيحه او حليب ترسل ( للقبيسي) منه, وعندما لا حظها تعمل هذا العمل معه, أساء بها الظن وظن بها ظن ثاني, وكان ظنه بان البنت تعشقه وتحبه, فقال : لابد ان اعرف الحقيقه.
وفعلا وفي ذات ليله وكان عليهم برد ومطر شديد, فقال لنفسه: هذه الفرصه المناسبه لي لكي اجئ عندها واعرف امرها, وعندما تأكد بان الجميع قد غلب عليهم النوم, حضر الى البيت من الجهة الخلفية, ودخل من بين الاغراض, وقدم يده اليمنى ظنا منه بان يده ستقع على اي طرف من اطراف جسم البنت, ولكن لم يكن توقعه بمحله, وصار يده على زوجها الذي عندما احس بهذا ضرب بالسيف الذي لم يصيبه سوى في طرف الفروه الي كان يرتديها, وفر هاربا, ونهض الجميع ولكنهم لم يستطيعوا الامساك به, وذلك من شدة المطر والظلام, ورجع وهو في اقصى حال من احوال الندم على هذه الفعله الشنيعه التي لم يكن يفكر بها في حياته, وجلس وهو غارق في الافكار وبعد تفكير طويل, قرر بان يخبر جاره ( ندا ) بالذي حصل , فقام في الحال واخبره بكل ما حصل له, ولكن ( ندا ) من الرجال ذوو الفكر والراي السديد, فقال: ارجع الى خيمتك والصباح رباح, وخل الموضوع هذا علي, وكان ( ندا ) يثق كل الثقه بشقيقته ويعرفها المعرفه التامه ولها منزله عنده مثل منزلة عياله, ولا يريد ان يمسها كلمه من الكلمات السيئه, وجلس يفكر كيف يبرر موقف الاثنين, جاره وشقيقته, واخيرا اهتدى الى فكره جيده. وقام على الفور وذبح له ذبيحه من الغنم , وقام بتقطيع لحمها, واخذ له قطعه من لحم الذبيحه وذهب بها الى بيت شقيقته وزوجها, بعد ان تأكد له انهم قد اطمئنوا ورجعوا الى النوم, فدخل هو الآخر من الجهة الخلفيه للبيت, بدون ان يحسوا به,وقام بوضع قطعة اللحم الذي معه بجانب اغراضهم, ورجع الى بيته, وعند الصباح قال لزوجته: جهزي البيت والاغراض نريد الرحيل, وعملت مثل ما قال زوجها, فعندما رأوه جماعته استغربوا من هذا الرحيل الذي لم يخبرهم به من قبل, فقالت شقيقته لزوجها اذهب الى ( ندا) وشف ما الذي جرى حتى انه يرحل . لا بد وان يكون فيه شئ, فذهب الزوج الى ( ندا) وقال: ما هذا يا (ندا) لقد فاجئتنا برحيلك هذا عسى ان يكون في الامر خيرا؟ فقال ( ندا) : الامر عند جاري الذي قمت بقطع فروته بالسيف! فقال: انني لم اعرف ان هذا جارك! فقال: جاري وصارت البارحه عندنا ذبيحه فأردت ان ارسل لكم بعض من لحمها, فاقسم علي جاري ان يقوم هو بتوصيلها, واقسم ما يحملها غيره, والدليل موجود على طرف اغراضكم, واذهب واذا لم تجد قطعة اللحم فانا محقوق لكم امام الجميع, وذهب وفعلا وجد اللحم عل حسب ما قاله نسيبه, فقال: اعذرنا , فقال: انا عاذركم ولكن باقي جاري اذا هو صفح عنكم وقبل عذركم انا ما عندي مانع, وقام الجميع وقدموا اعتذارهم ( للقبيسي) .
وبعد هذا قال ( القبيسي) هذه الابيات بعدما رحل الى ديار جماعته يثني على جاره ( ندا) ويندم على ما حصل منه::
جابتني النفس الخبيثه تقودني
كما تقود بالخطام العسايف
جابتني على من لا مشت تتبع الردى
من غير ميعاد لها جيت حايف
وعلى مدتي يدي مسكني حليلها
وقطع فروتي باللي احدوده رهايف
وخرجت وايقنت ان هذي منيتي
جار ضعيف ولا حد منه خايف
وزبنت (ندا ) والليل ثلثه قد مضى
حيثه يحل المعضلات الكلايف
تنهض وقال ابشر الا صرت معترف
وجعلها بصورة واحد جاه ظايف
دخيلك قصيرك خايف انه يقودني
كما تقاد الشاه بين الولايف
عن ذبحتي صبر وفضحي عشيرتي
غريب ومجرم ولا حد منه خايف
امسيت به مطلوب واصبحت طالب
عقب الطلب والخوف صارت خفايف
ودمتم
بكل فخر<<<<<<<<ضما العجمان