من خطب لعلي بن ابي طالب
خطب الإمام علي بن ابي طالب في الناس يوم الجمعة فقال في نهاية خطبته: " أيها الناس سبع مصائب
نعوذ بالله منها : عالم زلّ , وعابد ملّ , ومؤمن خلّ , ومؤتمن غلّ , وغني أقلّ ,
وعزيز ذلّ , وفقير اعتلّ " .
فقام اليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين , لمَ لا تستجاب دعواتنا وقد قال الله سبحانه
" ادعوني استجب لكم " ؟؟؟
فأجاب الإمام:
" ان قلوبكم خانت بثماني خصال:
الأولى :انكم عرفتم الله فلم تؤدوا حقه كما أوجب عليكم , فما أغنت عنكم معرفته شيئاً.
الثانية : انكم آمنتم برسوله ثم خالفتم سنته وأمتّم شريعته , فاين ثمرة إيمانكم ؟؟
الثالثة : انكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به , وقلتم سمعنا واطعنا ثم
خالفتم!!
الرابعة:انكم قلتم تخافون من النار , وانتم في كل وقت تقدمون اليها بمعاصيكم
فأين خوفكم؟؟؟؟!!!!
الخامسة : انكم قلتم ترغبون في الجنة , وانتم في كل وقت تفعلون ما يباعدكم
منها فأين رغبتكم فيها؟؟؟؟
السادسة: انكم أكلتم نعمة المولى فلم تشكروا عليها .
السابعة : ان الله أمركم بعداوة الشيطان , وقال : ان الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه
عدواً , فعاديتموه بلا قول وواليتموه بلا مخافة.
الثامنة : انكم جعلتم عيوب الناس نصب أعينكم وعيوبكم وراء ظهوركم , تلومون
من أنتم أحق باللوم منه .
فأي دعاء يستجاب لكم مع هذا وقد سددتم أبوابه وطرقه؟؟؟؟!!!!!
فاتقوا الله وأصلحوا أعمالكم , وأخلصوا سرائركم وامروا بالمعروف وانهوا عن
المنكر فيستجيب لكم دعائكم "
موانع استجابة الدعاء
1- الشرك فيه، فإخلاص النية شرط لصحَّة الدعاء، قال الله تعالى :
( فادعوه مخلصين له الدين ). وقد يستجيب الله تعالى لدعاء فيه شرك فتنةً منه للداعي واختبارا له، وليس حصول المطلوب من الدعاء دليلا على مشروعيته.
2- الاستعجال، وهو أن يقول: دعوت ودعوتُ فلم يستجب لي.
3- الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم.
4- أكل الحرام وشربه ولبسه والتغذِّي به.
5- ارتكاب المحرَّمات الفعلية.
6- ترك الواجبات .
ايها الاحبة لاشك ان للدعاء ضوابط وآداب واحكام
وإن إجابة الدعاء معلقة بصدق اللجأ والتضرع إليه ،وعدم استعجال الإجابة، وصدق التوبة التي تجعلنا نعود إلى المنهج الذي ارتضاه الله لنا وسار عليه نبينا وسلكه أسلفنا، و أن نقطع الصلة بماضي الآثام، ونستصلح أنفسنا في مستقبل الأيام مع الحذر من الكسب الحرام أو الدعاء بالإثم وقطيعة الأرحام.
و قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله
من أعظم شروط الدعاء الثقة بالله والتصديق له ولرسوله ، والإيمان بأن الله هو الحق ولا يقول إلا الحق ، والإخلاص لله سبحانه والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم مع الإيمان بأن الرسول عليه الصلاة والسلام بلغ الحق وهو الصادق فيما يقول .
وأضاف : وأن يأتي بذلك عن إيمان وثقة بالله ورغبة فيما عنده ، وأنه سبحانه مدبر الأمور ومصرف الأشياء ، وأنه القادر على كل شيء سبحانه وتعالى : لا عن شك ولا عن سوء ظن بل عن حسن ظن بالله وثقة به ، وأنه متى تخلف المطلوب فلعلة من العلل ، فالعبد عليه أن يأتي بالأسباب ، والله مسبب الأسباب ، وهو الحكيم العليم ) . وقال : وقد يحصل الدواء ولكن لا يزول الداء لأسباب أخرى جهلها العبد ولله فيها حكم سبحانه وتعالى ، وهذا يشمل الدواء الحسي والمعنوي ؛ الحسي الذي يقوم به الأطباء من أدوية وعمليات ونحو ذلك ، والمعنوي الذي يحصل بالدعاء والقراءة ونحو ذلك من الأسباب الشرعية ، ومع هذا كله قد يتخلف المطلوب لأسباب كثيرة ، منها : الغفلة عن الله سبحانه ، ومنها : المعاصي ولا سيما أكل الحرام ) .
واستشهد يرحمه الله بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما من عبد يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن تعجل له دعوته في الدنيا وإما أن تدخر له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من الشر مثل ذلك قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال الله أكثر
واختتم سماحته إجابته بقوله : وبذلك يعلم المؤمن أن إجابته قد تؤجل إلى الآخرة لأسباب اقتضتها حكمة الله سبحانه ، وقد يصرف عنه بأسباب الدعاء شر كثير بدلا من أن يعطى طلبه ، والله سبحانه وتعالى هو الحكيم العليم في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره كما قال عز وجل : ( إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال ( رب رجل ذو طمرين اشعث اغبر لو اقسم على الله لابره )
جعلنا الله واياكم منهم
وجزى الله خيرا كل من اضاف وافاد حول هذا الموضوع
ونفع الله به الجميع
منقول