اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: المنتدى الاسلامـــي ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-06-2010, 04:22 AM
الصورة الرمزية الــــســنـــافــــي
الــــســنـــافــــي الــــســنـــافــــي غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 7,009
الشيخ سلمان العودة: التصالح مع الماضي أداة للتصالح مع الحاضر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


- يجب أن ننظر إلى الماضي نظرة اعتدال
- الفشل دائمًا ليس هو نهاية المطاف
أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" ـ على ضرورة أن ننظر إلى الماضي نظرة اعتدال، محذرًا من خطورة أن يعيش الإنسان حالة من النكوص، أو عدم قدرة على التكيف مع الحاضر أو الشعور بالإخفاق أو مواجهة تحديات أكبر من قدرته فيفر ويهرب منها إلى الحديث عن الماضي.
وقال الشيخ سلمان ـ في حلقة أول من أمس الجمعة من برنامج "الحياة كلمة"، والذي يبث على فضائية mbc ، والتي جاءت تحت عنوان "ماشي" ـ إن الحنين إلى الماضي قد يكون شيئًا طبيعيًا، وذلك لأن الإنسان يعيش الحاضر بسلبياته وإيجابياته، لكن الماضي لأنه مضى وانقضى فإننا نتذكر منه أشياء معينة وجميلة.
وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: إننا نجد على المستوى الفردي أن الأزواج يحنون إلى أيام الزواج الأولى، ويتذكرون دائمًا التعارف الجديد والعلاقة الجديدة وشهر العسل والرومانسية التي كانت بينهم، وكأنهم يريدون من هذا الواقع أن يظل ويدوم، بينما ينسون أن الحاضر قد شهد وجود بيت وأسرة وأطفال وتجربة طويلة في العيش المشترك بينهما ومشاريع عديدة، فهناك ما يستحق أن يفرحوا به ويتقبلوه في الحاضر.

روح طفولية
وأردف الدكتور العودة: إننا عندما نتحدث عن المجتمع في الماضي، تجدنا نقول: إن الناس كانوا يتواصلون، والجيران كانوا يتعارفون، والأبناء كانوا أكثر برًا بآبائهم، متسائلًا: هل هذا الكلام دقيق وصحيح؟، مشيرًا إلى أن هذا الكلام فيه قدر من الخداع النفسي، مؤكدًا أن هناك أشياء جميلة في الماضي، لكن أيضًا الحاضر فيه أشياء جميلة، وذلك إذا نظرنا إليه نظرة معتدلة.
وتابع فضيلته: ولذلك تجدنا كثيرًا نحنّ إلى الطفولة، ونتكلم عنها ونتغنى بها، لافتًا إلى أننا نستطيع أن نصنع الطفولة حتى في حاضرنا، وأن نتعامل مع الأشياء بعفوية وبساطة، فنفرح وننسى ونتواصل ونتصالح كالأطفال، ونتعامل مع الأشياء بروح طفولية بعيدة عن التعقيد، مما يمكّننا من أن نجعل الحاضر ذاته جميلًا بدلًا من أن نكتفي بالتغني بالماضي، مشيرًا إلى أن التصالح مع الماضي ومع النفس هو أداة للتصالح مع الحاضر.
ماضٍ.. وحاضرٌ.. ومستقبلٌ
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الحاضر والماضي والمستقبل قال الشيخ سلمان: هناك من يرى القول بهذا التقسيم، مشيرًا إلى أنه من الناحية العملية يوجد هناك تداخل كبير بين هذه الثلاثة، وعلى سبيل المثال، فإنه عندما يتحدث الإنسان عن الحاضر فإنه لا يمكن أن يتجاهل الماضي والذي لابد وأن يكون له أثر تراكمي سواء في جسد الإنسان أو في خبرته وطريقة تفكيره.
وأضاف فضيلته: إننا عندما نقف أمام شخص أو مؤسسة ما، فإننا لا نستطيع أن نغفل الماضي الذي يطل أمامك من خلال الحاضر؛ ولذلك من الصعب أن نعتبر الماضي دائمًا عبارة عن ماضٍ، لكنه دائمًا ما يلبس لبوس الحاضر ويطل علينا بشكل جديد، وكذلك المستقبل فإنه في الغالب لا يكون عبارة عن مفاجآت أو انقلابات أو تخيلات لا صلة لها بالواقع، ولكنه في العادة هو عبارة عن امتداد لهذا الحاضر الذي نعيشه؛ ولذلك فإن الماضي والحاضر والمستقبل كل منهم مرتبط بالآخر.
الحاضر.. ثقل واهتمام
وذكر فضيلته طرفة، قائلًا: لقد كان هناك إنسان في غابة وجاءه عفريت، وسأله: هل تريد الماضي أم الحاضر أم المستقبل؟، فإنني يمكنني إطْلاعك على واحد من هذه الثلاثة، لكني سأعطيك فرصة تفكر، فبدأ هذا الرجل يفكر هل أطلب معرفة الماضي؟، فقال: إن الماضي أنا أعرفه جيدًا، ولا أحتاج إلى ذلك، كما أن الحاضر موجود عندي وأشاهده، إذًا أطلب منه معرفة المستقبل لأن المستقبل هو عبارة عن غيب لا أعرفه وأحتاج من يساعدني ويرشدني فيه.
وخلال هذا التفكير تاهَ هذا الإنسان في الغابة وقلق لأنه يمكن أن تأكله السباع أو لا يهتدي إلى الطريق، وفي هذه الأثناء ظهر له العفريت وقال له على ماذا وقع اختيارك؟ قال: إنني أريد الآن أن أعرف الطريق إلى الخروج من الغابة، فقال العفريت: إذًا أنت تسأل عن الحاضر. مما يشير إلى أن الإنسان يتكلم عن الماضي دائمًا وفي الواقع فإن الحاضر له ثقل علينا وعلى اهتماماتنا.
تأنيب الضمير
وتعقيبًا على مداخلة تقول: إن الإنسان قد يكون قد ارتكب شيئًا في الماضي، ولو كان بسيطًا لكن استمر تأنيب الضمير معه بما يقضي على كثير من الحاضر، قال الشيخ سلمان: إن تأنيب الضمير ورد في القرآن الكريم، حيث يكون غالبًا مرتبطًا بالإساءة للآخرين أكثر منه بالخطأ الشخصي، وإن كان الخطأ الشخصي يحدث، يقول تعالى: (أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)(الحجرات: من الآية6)، لافتًا إلى أن قوله (أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ)، يقصد به: الخطأ والظلم والعدوان على الآخرين، وهذا دائمًا ما يصحب الإنسان، ولذلك فإنه من الجميل أن يحاول الإنسان أن لا يسيء إلى الناس بقدر المستطاع في الحاضر لأنه سيتحول إلى تبعة في المستقبل.
وأضاف فضيلته أن تأنيب الضمير مرتبط بوجود قدر من الإيمان، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)، وذلك حتى لو كان الإنسان غير مسلم ولكن عنده إحساس بالخطأ والصواب، أو روح إنسانية، وذلك مثل قصة البؤساء، حيث حاول أن يتخلص أحدهم من الماضي، فغيّر اسمه وأحرق كل شيء يمت إلى الماضي، حتى الأشياء الصغيرة والتافهة أحرقها وأنهاها، ولكن مع ذلك يجد أن صوت الماضي دائمًا يثور عليه ويناديه من جديد.
مشترك إنساني
وذكر الدكتور العودة أن الضمير مشترك إنساني، يقول تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ)(المائدة: من الآية27)، وقال الله -سبحانه وتعالى- في آخر الآية (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)(المائدة: من الآية31)، فالقاتل ندم على القتل، مما يشير إلى أن تأنيب الضمير مرتبط غالبًا بالخطأ، سواءً كان خطأً للنفس أو خطأً تجاه الآخرين، سواء الزوجة أو الأولاد أو الجيران أو شخص واحد، مشيرًا إلى أن تأنيب الضمير قد يكون مرتبطًا بخطأ واسع.
وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: إن "نوبل" الذي صنع جائزة للسلام، كان عالمًا سويديًّا واكتشف الديناميت ومن ورائه كسب ثروة طائلة وشعر في الأخير أنه مع كون الديناميت ممكن أن يستفاد منه في أشياء سلمية كما هو معروف، لكن له جانب سلبي، فعوض من خلال الجائزة المشهورة التي يقدمها ملك السويد في جوانب مختلفة من الحياة منها جائزة نوبل للسلام، وكأن هذا نوع من التعويض أو الاستجابة لتأنيب الضمير في الإحساس بأنه صنع شيئًا.
حديث خاص
وأوضح الشيخ سلمان: وذلك في حين أن هناك أشخاصًا آخرين اخترعوا أشياء سلبية إلا أنهم لم يشعروا بتأنيب الضمير، وعلى سبيل المثال، فهناك السوفيتي الذي اخترع الكلاشنكوف أو الذين اخترعوا القنابل النووية، فلا تسمع أن أحدًا منهم قام بعمل من هذا القبيل أو جائزة أو عبّر عن إحساسه بتأنيب الضمير، مع أنها أشياء ربما تكون في الغالب ضارة، وأوجه الاستفادة منها محدودة .
وتابع فضيلته أن تأنيب الضمير يحتاج إلى حديث خاص لأن كل أحد عنده أسرار، وجزء من السر لا يسرّ، فهناك داخل الأسرار أشياء ربما تكون مدعاة إلى تأنيب الضمير، لافتًا إلى أن ذلك قد يكون بقدر معتدل وطبيعي ومطلوب لأنه يحفز الإنسان إلى العمل والإنجاز والتعويض، حيث من الممكن أن يحسن الإنسان إلى الناس ويكسب عادات حسنة ويُكثر من الاستغفار التوبة النصوح والإيمان بالقضاء والقدر كجزء من الماضي، يقول تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)(التغابن: من الآية11).
مشروع حياتيّ
وأردف الدكتور العودة أنهم يقولون إن غسل اليدين والجسد يخفف من الإحساس بالذنب وتأنيب الضمير في بعض الأشياء والأخطاء الفردية، ولذلك فإنه قد يكون من المعالجات أن يكون عند الإنسان مشروع حياتيّ، وحرص على النظافة، خاصة النظافة البدنية، لأنها تحفّز النظافة الروحية، فضلًا عن الحرص على التنظيم من خلال تنظيم الإنسان في عمله وحياته، والحرص على أن يكلف الإنسان نفسه بأعمال معينة.
وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: إن الإنسان يمكنه إذا أخطأ أن يستغفر ألف مرة أو آلاف المرات، ويُلزم نفسه بقراءة، أو ببر والدين، أو بالجلوس مع الأهل والأولاد، مشيرًا إلى أن هذه قضية ملحة لأنك تقرأ في وجوه الناس وعيونهم وملامحهم وقسماتهم إحساسًا بالألم وتأنيب الضمير على شيء وقع منهم في الماضي، يمكن أن يتكرر.
خطأ في الماضي
وفيما يتعلق بأن هناك من يرى أن الخطأ في الماضي هو عبء على الحاضر ومدمر للمستقبل، قال الشيخ سلمان: إن الإنسان إذا كان يعيش في بيت قديم وانتقل إلى آخر جديد فإنه سينقل أثاثًا جديدًا، مع أخذ بعض الأساس من البيت القديم من أشياء جميلة ليحتفظ بها، لكن الأشياء التالفة والمدمرة والسيئة سيتخلص منها: يهديها أو يبيعها أو يرميها، لكن الذي يحدث أننا في بعض الأحيان ننتقل إلى البيت الجديد الذي هو الحاضر أو المستقبل وننقل معنا أسوأ ما في الماضي.
وأضاف فضيلته: ولذلك فإننا لا نقول أن الإنسان يجب أن ينسى بعض أخطاء الماضي، ولكن ينبغي أن يكون هناك تأنيب ضمير معتدل، مشيرًا إلى أنه إذا كان عند الإنسان لا مبالاة في فعل المعاصي، فإن هذا معناه أنه سيتجرأ أكثر وأكثر في المستقبل، لافتًا إلى أنه في المقابل فإن بعض الناس يكون عنده تأنيب ضمير مفرط إلى حد أن يعوقه عن الإنجاز والعمل والنجاح، وقد يصنع عنده الكآبة والتوتر والقلق، بل قد يحمل بعضهم على محاولات انتحار لأنه يشعر أنه غير قادر، مع أن هناك فرصًا في الواقع وأخرى في المستقبل، وهنا يكون الرهان على المستقبل من خلال وجود مشاريع مستقبلية.
أخطاء.. ولكن
وضرب الدكتور العودة مثالًا لذلك، قائلًا: هناك الكثير من الأخطاء التي تكون في الماضي مثل: الإدمان، أو العلاقات المحرّمة مع الفتيات، أو العادة السرية، والتي نبالغ أحيانًا في الحديث عن أضرارها الصحية والنفسية مما يولّد عند الشباب والفتيات الذين يعملونها قدرًا شديدًا من الإحساس بالتأنيب أكبر مما يتعلق بالمسئولية الشرعية تجاهها؛ لأنها قد تكون أحيانًا خيرًا من الوقوع في الحرام وقد تكون مدعاة إلى أن تهدأ أعصاب الإنسان ليمارس عملًا طبيعيًا، وقد يكون في حالة اضطرار إلى مثل هذا العمل.
وذكر فضيلته أن الأئمة عندما سئلوا عن العادة السرية، منهم من قال: "هي خير من الزنا وتركها خير من فعلها"، فهي عادة سيئة وليست حسنة، لأن الإنسان إذا تعود عليها فإنه قد يتسلل إلى مواقع إباحية في الإنترنت أو ما أشبه، وهذا الإلف والاعتياد مع أنه جزء من الماضي إلا أنه أيضًا في الحاضر، لافتًا إلى ضرورة أن يكون لدى الإنسان القدرة على التعويض الشديد حتى يهدأ من الإحساس المفرط بالذنب، وذلك من خلال القيام بأعمال صالحة من إحسان إلى الناس ومشاريع إيجابية وممارسة الرياضة والنشاط الثقافي والاجتماعي، فبقدر ما يكون للإنسان حضور فإنه يحجّم الخطأ، فإذا لم نستطع أن نعالج الخطأ، فإننا يجب أن نضع عليه إطارًا حوله حتى لا يمتد ويتسع.
خطأ الغير؟!!
وفيما يتعلق بأن الإنسان قد يتعرض إلى خطأ أو تعدٍّ من الغير فيتحمل نتيجته في الحاضر والمستقبل، وذلك مثل التحرش الجنسي، قال الشيخ سلمان: إن هذا اللون من الخطأ له أشكال عديدة، فهو إما: تحرش، أو اغتصاب، أو اعتداء، مشيرًا إلى أنه إذا كان تأثير الفعل 20 %، فإن إحساس الإنسان تجاه الفعل يؤثر في نفسيته بنسبة 80 %، وذلك لأن المعتدى عليه قد يواجه مشكلات نفسية، فقد يشعر بالإذلال والهوان، وربما يحاول الهرب من الواقع من خلال الانتحار ظنًا منه أن الناس جميعًا يعرفون ما وقع له.
وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: إن رجلًا سُجن وهو مدمن مخدرات، فتحول ابنه الأول إلى مدمن، لكن الابن الثاني تحول إلى مهندس ناجح ومتفوق، فعندما سئل الأول لماذا أنت مدمن؟ قال: ماذا تتوقعون من ابن أبوه مدمن لابد أن يكون مثل والده. أما الابن الثاني فقال: لقد شعرت أنني أمام أسرة ومسئولية وتبعات، فوالدي وأخي في السجن، وعندي أم وأطفال لابد أن أتحمّل مسئوليتهم.
ردة فعل
وأوضح الدكتور العودة أن هذا يؤكد أن رد فعلنا تجاه الفعل وإحساسنا أهم وأكثر تأثيرًا من الفعل ذاته، وعلى سبيل المثال، فإن الإنسان الذي يتعرض لتحرش عليه أن يتناسى هذه الحادثة، والتي قد لا تكون تحرشًا حقيقيًّا، ولكنها قد تكون وهمًا أو رواية تقبل التشكيك، حتى لو كانت صحيحة، فإنه يجب على الإنسان أن يتذكر دائمًا أنه ضحية وليس مجرمًا؛ ولذلك فإن الفتاة الأمريكية التي تعرضت للاغتصاب وكانت تهمّ بالانتحار فكتبت كتابًا عنوانه "نعم أنا الفتاة التي اغتصبت في كاليفورنيا" أو في إحدى الولايات، ولقي الكتاب رواجًا كبيرًا .
وذكر فضيلته أنه لا بأس أن يبوح الإنسان لصديق له يطلب منه النصيحة والمعونة والمشورة، وكذلك الأمر بالنسبة للأهل، مشيرًا إلى ضرورة أن نراقب الأطفال الصغار جيدًا، بشرط ألا نُشعرهم حينما يقع الخطأ منهم بمسئولية كبيرة أو نبالغ في إحساسهم المفرط بالاحتقار أو الذنب، فهذا فرق بين هذا وبين تربيتهم على أن يكونوا حذرين ويقظين، فهناك فرق بين الأمرين.
معتدى عليه.. ولكن
وتابع الشيخ سلمان أننا يجب ألا نشعر الأطفال بالذنب من خلال الفعل، فإننا قد نبالغ أحيانًا في الحديث عن الخطأ نفسه، وذلك مثل: إهانة الطفل بما يُشعره بالقذارة مع أنه لم يخطئ، ولكن اعتُدي عليه وهو غرّ لا يفهم هذه الأشياء.
وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: لقد قابلت ذات مرة أبًا ومعه ابنته، حيث ذكر لي أنه يعالج هذه البنت نفسيًا ويهتم بها لأنها تعرضت لاعتداء من شخص آخر، والبنت تسمع هذا الحوار، مشيرًا إلى أن هذا خطأ لأنه قد يؤثر على نفسية هذه الفتاة.
الماضي الجميل
وتعقيبًا على مداخلة تقول: إننا يفترض أن ننسى بعضًا من الماضي الجميل حتى لا نعيش دائمًا في ذكراه، قال الشيخ سلمان: إننا ينبغي أن نذكر الماضي الجميل لا على سبيل الحنين إليه، لكن على سبيل أن يسعفنا في الحاضر، وذلك لأن الفشل دائمًا ليس هو نهاية المطاف، مشيرًا إلى أنه من أكبر أسباب الفشل أن يصاحب الإنسانَ الإحساس بفشل وقع في الماضي إلى مستقبله فيؤثر عليه.
وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: إن الإنسان قد يفشل في برنامج تليفزيوني أو زواج أو مشروع اقتصادي أو إخفاق في الدراسة فيصير عنده إحساس مصاحب وأن كل عمل سيقوم به في المستقبل سيصاحبه فشل وإخفاق.
جوانب إيجابية
وأوضح الدكتور العودة: ولذلك يجب علينا أن ننظر إلى الجوانب الإيجابية الجميلة في الماضي وأن نتحدث عن الماضي الجميل، وألا نتحدث عن أنفسنا كفاشلين أو مخفقين أو معدومي الحظ أو ما أشبه ذلك، حيث يجب تعاطي الكلمات الجميلة حتى عن أنفسنا، وأن ندرك أن ما يسمى بـ"اللاوعي" أو "اللاشعور" هو واقع وليس بدعة اخترعها علماء النفس كما يظن البعض، مشيرًا إلى أن الدليل على ذلك أنه يوجد ذكريات في الماضي يتذكرها الإنسان اليوم وغدًا ولكن ينساها بعد أسبوع، فهذه الذكريات كانت في اللاوعي أو في اللاشعور والعقل الباطن.
وتابع فضيلته أن العقل الباطن يعي، وعلى سبيل المثال، فإن البعض يتحدثون عن آلام الماضي، كما يوجد فيما يسمى بـ"علم البرمجة اللغوية العصبية": تقنيات في التخيل من أجل نسيان بعض الآلام في الماضي واستحضار الأشياء الجميلة، مشيرًا إلى أن الإرادة الصادقة باستحضار الأشياء الجميلة في الماضي وركل الأشياء المؤلمة أو المؤذية أو المواقف السلبية مقدور عليها في نهاية المطاف.
تعيير بالماضي
وفيما يتعلق بأن المجتمع الذي يعير بالماضي يضيق الخناق دومًا على منسوبيه، قال الشيخ سلمان: يوجد عندنا مثل شعبي يقول: "الرمح من أول ركزة"، فالناس دائمًا يتحدثون عن الماضي ويحكمون عليه، بينما نجد أن هذا ماضي شاب أو فتاة أو مؤسسة في بدايتها، وكما يقولون فإن "البداية الصنعة عورة"، وعلى سبيل المثال، فقد يخفق شاب عنده طيش، أو عنده نقص في الخبرة وفي الثقافة، ولكنه في النهاية طوّر نفسه، فنحن نظل أبدًا نرهنه بالماضي.
وأضاف فضيلته أنه حتى على صعيد العلم والفكر، فقد نحاكم عالمًا أو مفكرًا إلى كلام قاله في الثلاثين من عمره وقد مات في الثمانين من عمره، وذلك على الرغم من أنه خلال خمسين سنة غيّر الكثير من أفكاره ورؤاه ونتائجه بل وبرنامجه ومنهجه، فقد يكون قد بدأ شيوعيًا وتوسط قوميًا وانتهى وطنيًا أو غيورًا أو إسلاميًا أو شخصًا مستقلًا، فلا ينبغي أن نستحضر الماضي دائمًا في مسألة الحكم على الأشخاص أو على المؤسسات.
استجواب الأزواج
وتعقيبًا على مداخلة تقول: إن الزوج يعتقد أن ماضي المرأة ملك لها، ويعتقد أيضًا أنه ليس على الزوجة أن تسأل عن ماضيه، قال الشيخ سلمان: إن الرجل ربما لأنه يحتفظ بماضٍ مشوب، فإنه يشك أن يكون الطرف الآخر كذلك؛ ولذلك تجده مصرًّا على عملية استجواب للزوجة، مشيرًا إلى أن مثل هذا الاستجواب مرفوض، فلا يجب أن تسأل هي عن ماضيه ولا يسأل هو عن ماضيها، لافتًا إلى أنه من الخطأ الاعتقاد بأنك إذا كنت مخطئًا فإن هذا يعني أن زوجتك لابد أن تكون مخطئة، أو أنك إذا أخطأت فإنك قد تُعاقب بولدك أو بزوجتك.
وأضاف فضيلته: هذا خطأ ولا يوجد له أصل في الشريعة، يقول تعالى: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)(الأنعام: من الآية164)، حيث يجب على الإنسان أن ينظر إلى حاضر زوجته، وأن تنظر هي إلى حاضر زوجها، من حيث الإخلاص والنجاح والانضباط، أما فتح ملفات الماضي فإنه قد يكون سببًا في الانفصال، لافتًا إلى أن بعض البنات قد تتحدث ببراءة عن أن رجلًا خطبها في الماضي، في حين زوجها ربما يكون غيورًا ويغضب من أن آخر خطبها أو رآها، فضلًا عن أنه ربما يكون قد وقع عندها في شبابها نوع من الميل العاطفي الفطري البسيط الذي لم يتعدى إحساسًا داخليًا ثم تعدّاه الزمن.
هرب إلى الماضي
وتعقيبًا على مداخلة تقول: إن الماضي في ذاكرتنا نحن كمسلمين حضارة تليدة ومجد، ولكن في الغالب نتذكره أكثر مما نعمل للمستقبل، قال الشيخ سلمان: إن جمال الدين الأفغاني يقول: "إن العربي يفخر بماضيه ويهرب من حاضره"، وهذا أمر مشاهد، وكما يقول الشاعر:
استرشد الغرب بالماضي فأرشده ونحن كان لنا ماضٍ نسيناه
فالحديث عن الماضي مفرط عندنا، فحل المشكلات عندنا في الماضي، والمقارنة تكون مع الماضي، والأسئلة التي توجه إلينا نجيب بأسئلة من الماضي، متسائلًا: هل بنى أولئك الأجداد الذين عاشوا في الماضي حاضرهم أم كانوا يعيشون في ماضيهم؟.
وأضاف فضيلته أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ما كانوا ينظرون إلى الماضي فقط إلا بقدر ما يسعفهم في بناء الحاضر، وكذلك التابعون، فلم يكونوا يتحدثون فقط عن فترة الصحابة، وكذا الأئمة الكبار في العصور الوسيطة، وإن كان عندهم اهتمام أكبر بالماضي كعلم أو ثقافة، في حين أننا كعرب نهرب اليوم من الحاضر إلى الماضي ونسرف في الحديث عنه، وذلك بسبب عدم وجود مشروع نهوض أو حضارة يتعاونون عليه جميعًا ويندمج فيه الحكام والعلماء والمثقفون والشباب والبنات والأولاد، وعدم وجود مشروع وطني.
مآلات.. وأهداف
وأردف الدكتور العودة أننا حينما ننظر إلى الماضي ونحن بصدد مشروع نهضوي ينبغي أن نردك أنه ليس المقصود أن ننقل هذا الماضي إلى الحاضر، وإنما المقصود المآلات والأهداف التي سعوا إليها، فليس مطلوبًا منا أن نبني البيوت كما بنوها أو نلبس اللباس الذي لبسوه، وإنما المطلوب أن ننظر إلى الأهداف والمقاصد.
وضرب فضيلته مثالًا لذلك، قائلًا: إن الخلافة، وهي نظام إسلامي عريق، ننظر إلى أن المقصود منها هو وجود وحدة إسلامية، والتجاذب الإسلامي أبعد ما يكون عن هذا المعنى، ولكن أن يكون هناك مشروع تنسيق تقارب وتعاون اقتصادي فهذا أمر مقدور عليه، فليس الأمر استنساخًا.
عالم ملائكي
وذكر الشيخ سلمان: كذلك الجهاد، فالمقصود منه إيصال الدعوة والرسالة، وليس التغلب على الناس ولا أخذ أموالهم، متسائلًا: لماذا لا يوظف الإعلام كتقنية هائلة جدًا وتواصل كوني، والإعلام الفضائي، أو الإلكتروني، أو الإعلام الجديد كما يسمونه، لهذا الغرض الذي نحنّ به إلى الماضي.
وتابع فضيلته أنه حتى الماضي فيه أخطاء، وعلى سبيل المثال، فعندما تقرأ كتاب العقد الفريد أو كتاب الأغاني أو كتاب الجاحظ أو بعض كتب التاريخ أو حتى سير أعلام النبلاء للذهبي أو غيرها تلاحظ أن الماضي لم يكن عالمًا ملائكيًا.
مثالية.. ولكن
وتعقيبًا على مداخلة تقول: إننا عندما نستحضر التاريخ نستحضر مثالية، وكأنما كتب للمثالية، قال الشيخ سلمان: إن التاريخ فيه أشياء كثيرة، ولكن من الخطورة بمكان أن نقوم بعملية فرز للتاريخ ليتحول إلى ملائكة وشياطين، فالناس الذين نحبهم يتحولون في التاريخ إلى ملائكة، والناس الذين نكرههم يتحولون إلى شياطين، مشيرًا إلى أن هذا يُفرز ظلالًا سلبية على الواقع.
وأضاف فضيلته: لقد قلت في مرة لأحد الإخوة من إيران -وذلك في أيام الصراع ما بين الإصلاحيين والحكومة-: إن النظر إلى العصر النبوي وعصر الصحابة على أن فيه ملائكة من الصحابة والتابعين إلى حد العصمة للأئمة غير مقبول، فهناك أناس خانوا وكفروا ورجعوا، وقد يوصف بعض الأئمة بذلك عند بعض الأطراف، فهذا ينعكس على الحاضر فنتحول نحن إلى ملائكة، وقد نصف من يكون في الصف الآخر إلى شياطين، وقد يكون الذين نعايشهم عندهم شيء من الصواب كثير، ونحن عندنا شيء من الخطأ.
وأردف الدكتور العودة: لقد شبه قائد الثورة الإيرانية علي خامنئي الإصلاحيين بطلحة والزبير!، وهذا يؤكد أن النظر إلى الماضي ينعكس على أدائنا في الحاضر وموقفنا مع الخصوم والمخالفين، وقد تكون سببًا في تعويق وجود حوار وطني من شأنه أن يتصالح الجميع فيه على مشروع واحد، وذلك لأننا ننظر أحيانًا إلى أنفسنا على أننا نمثل الحقيقة المطلقة والآخرون هم عبارة عن خونة أو عملاء.
حزنٌ.. وماضٍ
وتعقيبًا على مداخلة تقول: إن الحزن هو عبارة عن شيء إنساني، قال الشيخ سلمان: هناك ماضٍ سحيق وماضٍ قريب، وعلى سبيل المثال، فإنه لا شك أن الأنظمة الثورية في العالم العربي عاثت فسادًا وعيّشت الشعوب في أحلام طوباوية أبعد ما تكون عن الواقع وأفاق الناس على هول الصدمة، وعلى ضياع كل الأشياء، وضياع الحاضر والمستقبل، ولذلك فإنه من الخطأ أن ننظر إلى صدام حسين على أنه البطل الشهيد أو أنه شهيد العروبة والإسلام، وكذا باعتبار أنه كان عنده قوة في شخصيته ورجولة أثناء عملية السجن وهذه مشهود بها، أو تنظر إليه فقط على أنه مجرم عتيد، وأن كل ما يقوم به هو حالة تمثيلية.
وأضاف فضيلته: إننا يجب ألا ننظر إلى التاريخ نظرة فيها قدر من الأيديولوجية، على أن هناك ملائكة أو شياطين، ولكن علينا أن نعطي الجانب العفوي والإنساني حظه، فالإنسان قد ينظر إلى البعث وصدام حسين على أنه ارتكب جرمًا ضخمًا في حق الأمة والشعب العراقي بغض النظر عن أي اعتبار آخر ولا يمكن أن يعتبر ما قام به بطولة، ولكن في المقابل أعتقد أن الوضع الذي حدث بعده كان أسوأ، وأن الموقف الذي مارسه خلال السجن على صعيده الشخصي ربما كان الآخرون لو كان أحد غيره مكانه ربما يستطيع أن يحصل على عفو أو على شيء معين مقابل أن يُقدّم تنازلًا، فصموده إلى لحظة الموت قد يُعبر عن قوة شخصية في ذاته بغض النظر عن أن هذه القوة قد توجد لدى المؤمن والكافر والبر والفاجر على حد سواء.
انفصال.. ولكن
وفيما يتعلق بأن البعض يتحدث عن وجوب الانفصال التام عن الماضي، ويستشهد بتجارب مثل ماليزيا، قال الشيخ سلمان: إن التجربة الماليزية لم تنفصل عن ماضيها الإسلامي، ولكنها بالجانب القيمي، فلا يمكن لشعب من الشعوب أن ينفصل عن ماضيه تمامًا، وعلى سبيل المثال، فإن اليابانيين استطاعوا أن يملكوا زمام الحضارة لكن هذا لم يمنعهم من الولاء لثقافتهم وهويتهم البوذية.
وأضاف فضيلته: وهكذا شعوب العالم في كوريا وفي غيرها تعتبر أن الهوية جزء من الحاضر، لأن انهماكها في مشروع تقني أو اقتصادي أو صناعي وانفصالها عن الماضي تمامًا سيولد مشكلات عويصة، حيث من الممكن أن يولد انقسامًا تاريخيًا أو خواءً أو ضياعًا، فالإنسان ليس مالًا وإنما هو إنسان يتطلب أن يكون لديه متكأ.
عظة.. واعتبار
وتعقيبًا على مداخلة من مشاركة تقول: إن الماضي قد يكون فرديًا أو دعويًا أو عامًا، ولكن في النهاية يجب أن يكون الماضي للعظة والاعتبار بما يجنبنا الزلل، قال الشيخ سلمان: إن العظة والاعتبار هو المعنى الجميل الذي ندندن حوله، حيث نؤكد أننا يجب أن ننظر إلى الماضي بقدر الاعتبار، وليس أن ننظر للماضي لمجرد التغني فيه ولا لنعيش فيه أو نعتبره كهفًا نلجأ إليه من المشكلات والصعاب، وإنما الماضي ربما يساعدنا بالعبرة لمواجهة الحاضر.
وأضاف فضيلته أن العظة والاعتبار وردت في القرآن الكريم، يقول تعالى عندما ذكر قصص الأنبياء وهو جزء من الماضي: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)(الحشر: من الآية2)، وقال: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)(يوسف: من الآية111)، وعلى ذلك فإن سياقات القرآن الكريم للتاريخ هي للعبرة والاعتبار لا من أجل أن نعيش في ذلك الماضي ولا من أجل أن نتغنى به فقط.
الهروب إلى الماضي
وأردف الدكتور العودة: إننا من الناحية الثقافية، سواء الإسلاميون كما نسميهم أو حتى القوميون العرب أو اليساريون أو القادة والعامة، وفي المناهج التعليمية والإعلام والصحافة.. نعيش الماضي أكثر مما نعيش الحاضر، ونهرب إلى الماضي من الحاضر، وبدلًا من أن نقارن إنجازات الغرب أو حضارة الغرب أو حقوق الإنسان في الغرب بحضارة المسلمين اليوم وواقعهم أو الحفاظ على الحقوق الإنسانية نقارنها بالماضي الإسلامي.
وتابع فضيلته أن الأصل أن تقارن حاضرًا بحاضر أو ماضيًا بماضٍ، مشيرًا إلى أننا ينبغي أن نفيق من الإغراق في الماضي والعيش في الماضي والهروب إلى الماضي كلما أحرجنا في شيء أو واجهتنا مشكلة، وكثرة التغني بالماضي في شعرنا ونثرنا وخطبنا مثل الذي يقول:
دعوا صلاح الدين في سكونه فإنه لو قام حقًا بينكم فسوف تقتلونه
فأحيانًا نحن نتحدث عن الماضي ولا نقتبس العبرة أو لا نملك الأداة لأن نعيش تجربة حياتية حاضرة.
ماضي سلمان العودة
وتعقيبًا على مداخلة من مشارك، يتساءل عن ماضي سلمان العودة: قال الشيخ سلمان: إن الإنسان يمر في حياته بخطأ وصواب وذكريات وفشل ونجاح، لكن المهم أن يكون عند الإنسان صبر ومواصلة ودأب، ولا يتوقف عند مرحلة معينة أو عند فشل أو إخفاق أو تحدٍ.
حملة تشويهية
وتعقيبًا على مداخلة من مشارك، يتحدث عن حملة تشويهية على شبكة الإنترنت ضد منجزات وزارة التربية والتعليم في المملكة، قال الشيخ سلمان: إن الإنترنت كما هو معروف يدخل فيه أناس بأسماء رمزية غير حقيقية، وربما يمارسون قدرًا من التعبير عن شخصياتهم، والذوق والتهذيب الذي هم عليه مع أنه قد يكون الدافع أحيانًا دافع غيرة، لكنها غيرة لم تكن متترسة بترس من الشريعة والخلق الكريم، مشيرًا إلى أنه ليس من الأخلاق أبدًا أن تقدم رأيًا تعتقد أنه جميل وصالح لديك بلغة ركيكة أو سيئة تحرم الناس من الاستفادة منه.
وأضاف فضيلته: إننا قد نختلف حول قضايا كثيرة ولكن يجب ألا نختلف حول الأداة والخلق الكريم، يقول تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)(البقرة: من الآية83)، يقول ابن عباس: لو قال لي فرعون بارك الله فيك، لقلت له: وبارك الله فيك!... فرعون شخصيًا، فكيف بمن سواه؟!، مشيرًا إلى أن شبابنا وبناتنا يتحدثون خاصة في الإنترنت بلغة قد لا تكون راقية، عليهم أن يدركوا أنهم بحاجة إلى تهذيب للغة أفضل.
اتصال صومالي
وتعقيبًا على مداخلة من مشارك من الصومال، يشيد بخطبة الشيخ العودة في مسجد مولاي محمد في طرابلس، قال الشيخ سلمان: نحن مسرورون، فهذا أول اتصال من الصومال منذ بدأ البرنامج، فلأن يتصل الشعب الذي يُقتل، فلعل هذا فأل خير أن تتحسن الأمور إن شاء الله، مشيرًا إلى أن فضيلته شاهد قبل أيام في قناة فضائية أناسًا يتقاتلون في الصومال ويسمع صوت القرآن يتلى! في نفس المدينة والمنطقة، فقلت في نفسي سبحان الله ربما تكون هذه الآيات التي تتلى هي قول الله -سبحانه وتعالى-: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء:93). أو ربما تكون هي الآيات التي تقول: (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا)(الحجرات: من الآية12)، أو الآيات التي تقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا)(آل عمران: من الآية103)، (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا)(آل عمران: من الآية105)، داعيًا الله عز وجل أن تتوحد قلوب الصوماليين وأن يصدقوا الله -سبحانه وتعالى- في النية ليصلح الله أوضاع بلدهم الإسلامي المنكوب.
أخواتي تشيعن؟!!!
وتعقيبًا على مداخلة من مشاركة تقول: لي أخوات تزوجن وبعد وفاة الوالد والوالدة اتضح أن أزواجهم من الشيعة وأخواتي اتبعن ملة الشيعة، فما حكم التواصل معهن والأكل والجلوس معهن؟، قال الشيخ سلمان: نعم تأكل وتشرب وتتواصل معهن أيًا كان الأمر، هذه أشياء مطلوبة وواجبة، مشيرًا إلى أن الأمر قد يكون فيه لبس، لذا لابد من معرفة خصوصية الحالة.
إشادة.. وحضور
وكان الشيخ سلمان قد أشاد بردة الفعل التركي على المذبحة الإسرائيلية ضد "أسطول الحرية"، والذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، مما أسفر عن مقتل 9 متضامنين وإصابة ما يقرب من 60 آخرين.
وقال فضيلته: لقد كان هناك حضور تركي جميل ومبهج، حيث تعد تركيا فاعلًا رئيسيًا، مؤكدًا على ضرورة أن يكون هناك تقارب أكثر عربي-تركي، وأن تقوم الدول العربية بالمشروع البديل في التحالف الاستراتيجي الأمني والعسكري والاقتصادي بدلًا من العلاقات التي تحكم تركيا وإسرائيل.
تفكك..وتراجع
وأضاف الدكتور العودة أن هذه المذبحة كان لها أكثر من ثلاثة عشر مردودًا إيجابيًا أو مبشرًا، منها: التأكيد على وجود تفكك داخلي وتراجع في مستوى الأداء الصهيوني، وهو ما أشارت إليه أعمدة الصحف وكبار الأدباء اليهود الذين يعتبرون أن إسرائيل تتجه لأن تكون دولة منبوذة وعنصرية وجرباء يتحاشاها العالم.
وتابع فضيلته أنه من ضمن هذه الإيجابيات أن العالم بدأ يعي الممارسات الإسرائيلية الصهيونية، وأنها أبعد ما تكون عن المنطق أو القانون الدولي ذاته، فضلًا عن الحراك العربي والإسلامي تجاه فك الحصار عن إخواننا في غزة.
شرفاء.. وحضور نسوي
وأردف الشيخ سلمان: لقد تحدثت في خطبة الجمعة بمسجد مولاي محمد بالجماهيرية الليبية عن شرفاء العالم الذين شاركوا في هذا الأسطول، حيث أعلن أحدهم ـ وهو مواطن إنجليزي عمره أكثر من ستين سنة ـ إسلامه في هذه السفينة "سفينة مرمرة" بعدما زار بعض المساجد في تركيا، إضافة إلى وجود حضور عربي وإسلامي سواء من ناحية التمويل أو الحضور من الكويت إلى البحرين إلى الجزائر إلى مصر وكثير من البلاد العربية والإسلامية، وتكرار مثل هذه الأعمال.
وتابع فضيلته: لقد كان هناك حضور للمرأة من قبل عدد من الأخوات من الكويت، والنائبة الفلسطينية في الكنيست الإسرائيلي والتي كان لها موقفها المشرف، مما يوحي بأن للمرأة دورًا ضخمًا يمكن أن تؤديه، لافتًا النظر إلى أن بعض الفتيات السعوديات اتصلن بفضيلته، حيث أوضحن أنهن كتبن خطابًا لخادم الحرمين الشريفين بتوقيع مئات البنات يناشدنه أن يرتب لهن أو يعطيهن آلية أو خارطة معينة ليقومن بحملة من هذا القبيل، وطلبن مني إيصال هذا الصوت أو هذه الرسالة.
نافذة جميلة
وأوضح الدكتور العودة أن هذه القافلة فتحت نافذة جميلة، حيث لم تكن قضية الحصار المفروض على قطاع غزة في أجمل حالتها مثلما هي خلال هذا الأسبوع الذي من الواضح أن الكيان الصهيوني نفسه يشعر بالحرج، مما دفعه إلى عرض إمكانية أن يفك الحصار مقابل أن يزار شاليط الأسير الإسرائيلي أو مقابل مطالب معينة.
وذكر فضيلته: لقد شعر الكيان الصهيوني بالحرج أمام الرأي العام الدولي، مما يدل على أن هناك فرصًا يمكن أن نستثمرها لو شئنا.
محارق المسلمين !!!
ولفت الشيخ سلمان النظر إلى أن الكيان الصهيوني كان يروج في الماضي لما يزعمه حول ما يسمى بـ"المحرقة المقدسة" التي أصبح المساس بها خطيرًا، مشيرًا إلى أن فضيلته لا يجد مشكلة في المحرقة ذاتها وحدوثها لأن هذا كشيء تاريخي ربما يكون حدث قدرٌ منه بالفعل، ولكن المشكلة تكمن في التوظيف والاستثمار أو الاستغلال -إن صح التعبير- لهذه المحرقة، ولتأثيرها على قادة الفكرة والسياسة في أوروبا وفي أمريكا، فضلًا عن أفلام هوليود التي تقدم كل يوم فليمًا جديدًا عن المحرقة، وكأنها تريد أن تذكّر الناس بأن لا ينسوا هذه المعاناة.
وتابع فضيلته: بينما وقعت حالات من المحرقة للمسلمين في البوسنة ومدينة سربنتسا التي دفن فيها الآلاف تحت الأنقاض، وفي فلسطين نفسها هناك محرقة جديدة يمارسها الكيان الصهيوني، وكأنه يُعيد إنتاج المحرقة بصيغة أخرى، مما أوجد حالات من الضيم في العديد من البلاد الإسلامية؛ حيث تجد أن الكثيرين يتساءلون: هل سيتم تسجيل هذه المعاناة بحيث تشعر الأجيال القادمة تجاهها بالذنب، وبالتالي تحاول أن تصحح علاقتها بالعرب والمسلمين.. أم لا؟!!

__________________
استغفر الله واتوب اليه

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-06-2010, 05:39 AM
عبدالله الزريق عبدالله الزريق غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,493

كل الشكر على سرد هذه الحلقه

وبالفعل ماهي الا كلمات تبعث في نفسنا العزم

وتجعلنا ندافع عن حاضرنا ونصلح أخطائنا

والشيخ سلمان من الكتاب البارزين بصياغ الكلمات المعبره


لاهنت اخوي السنافي وجزاك الله خير

__________________

لأننا نتقن الصمت ،، حمّلونا وزر النوايا

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-06-2010, 05:47 AM
الصورة الرمزية الــــســنـــافــــي
الــــســنـــافــــي الــــســنـــافــــي غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 7,009

ولنت يا عبدالله

وشاكرلك على المرور

__________________
استغفر الله واتوب اليه

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:14 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com