حكايات ديرتنا
ديرتنا الجميلة الحالمة الواقعة على ضفاف اكبر صبخ المملكة مساحة و المحاذية لأزكى المحارق رائحة حسب اخر تصنيف ذبابي،ديرة ما مثلها ديرة وما مثل اهلها اهل ديرة، لا يمرها عابر سبيل الا ويقع في حبها،ولا يعمل فيها وافد الا و يؤثر الاستقرار فيها حتى يهرم او يموت، لا يعلم احد سر هذا السحر الذي يكتنفها،وعجزت الديار المحيطة عن الوصول الى درجة تخولها لمنافستها فما بالك بسحب البساط منها، هي ساحرة في مبانيها ،في شوارعها، في ازقتها ،بل وحتى في خراباتها، في النهار تسلب لبك رائحة ندى (الهطلّس)القادمة من محيط الديرة ،و تجبرك اصوات الباعة الواقفين على ابواب دكاكينهم على التبسّم ،و يلفت انتباهك طابور العمائم السودانية امام محل الفول والتميس واشعة الشمس تنعكس على ثيابهم ناصعة البياض،و يستوقفك منظر ذلك الشيخ الكبير صاحب الشاص الاشهب و المتوجه لشاحنة الشعير ،يتوقف امامها ويترجل من سيارته ناسياً ان يسحب السايد لتدحدر سيارته الى الخلف فيقفز احد احفاده الصغار من الحوض الى داخل السيارة فيوقفها و يترجل منها مزهوا وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة الظفر الطفولية، اما في المساء فتبهرك اضواء المحال التجارية الساطعة فتظن للوهلة الاولى انك في لاس فيغاس ولست في هجرة صحراوية نائية عن التجمعات المدنية الكبرى، و بعيدا عن وسط الديرة وتحديدا في اطرافها الهادئة تطرب اسماعك اصوات الصراصير الليلية وصفيرها الحاد المتقطع و ضحكات الاطفال اثناء لعبهم و صراخ الهنود العزابية القادم من جهة البيوت العربية القديمة و سببه حماسهم المبالغ فيه في لعبة الكريكيت التي يمارسونها كل ليلة قبل خلودهم الى النوم،لا استطيع وصفها بانصاف،فهي لا توصف على لسان الاخرين، و لا يعرفها حق معرفتها الا من استقبلته هي بين احضانها وكشفت له خباياها و اسرارها.
ورغم ذلك ساتجرأ واصف لكم جانبا من حكاياتها،القديمة منها والحديثة،فانتظروني هنا
للحديث بقية..