إلمــــــــــــــــر توماس ..
عندما كنت في السنة الخامســــة عشـــــــــر من عمري ...كنت دائم المعاناة من القلق والمخاوف ..فقـــــــــــد كنْــــــــت ُ طويلا ًجــدا بالنسبة لسني ...
ونحيفا ً جدا ًّ..وضعيف الصحـــة ..وكان الأولاد الآخرون يسخرون مني ويسمونني "ذو الوجه الطويــل
النحيل "
وقد تضخمت حساسيتي لذاتي لدرجة أنني أخشى لقاء الناس ..وقد ســــــــــاعدني على العزلة أن عائلتي تمتلك بيتا ً ريفيا منعزلا ً ..
كنـــــــــــــت ُ أتأمل جسمي الطويل الهزيل ..وأكاد ُ لا أفكــــــــــــر إلا في جسمي ووجهي ..
وفي يوم قالت لي أمي : "يا بني ...يجـــــــــــــــب أن تحصل على درجة علمية ..ويجب ان تكسب رزقك بعقلك .."
ولأن والديَّ لم يكونا قادرين على إرسالي للكلية لضيق ذات اليد ...فقــــــــــــد أدركت أنَّ مسؤولية تدبير مصاريف تعليمي تقع على عاتقي وحدي ...
فعملت على توفير مبلغ من المال ...من خلال بيع الحيوانات التي كنتُ أربيها ...
وفي الكلية ارتديـــت ملابس صنعتها لي أمي من ملابــــــــــس كانت سابقا لأبي ..لكنها لم تكن على مقاسي ...
انزعجت من العيش على مقربة من الطلاب الآخرين ..الذين كانوا يسخرون مني ومن ملابسي الرثـــة وجسمي الطويل النحيل ...لــــــــــذلك كنت أنعزل عنهم ...وأذاكر كتبي ..وقـــــــــــد كانت أمنيتي ..أن أتمكن من شراء ملابس تنــــــــــاسب مقاسي لا أخجل من ارتدائها ....
وبعــــــــــــــــــد ذلك بمدة قصيرة ساعدتني أربعة أحداث وقعت لي على قهر ما كنت أكـــــــابدهـ من قلق وشعــــــــــــــور بالنقص ..ومنحتني شعــــــــــورا بالشجاعة والثقة بالنفس ...
وهـــــــــــــــــــذهـ الأحداث هي ...
أولا ...حصلت على شهادة تقدير من الدرجة الثالثة من أجل التدريس في المدارس الريفيــة العموميــــة..
بعد أن تقدمت إلى اختبار ...وقــــد كانت تلك الشهادة مؤشرا خاطفا ًإلى أن هناك من يثق بي ...
ثانيـــــــــــــــــــا ً ....عرض علي مجلس إدارة مدرسة ريفية أن أعمل لديهم بمرتب أربعين دولارا شهريا ..
وهــــــــــــــذا أيضا مؤشرا آخر لوجـــــــــــود من يثق بي باستثنـــــــــــاء أمي ....
ثالثـــــــــــــــــــــا .....بمجرد أن حصلت على المال اشتريت بعض الملابس المستعملة ...
ملابس لا أخجل من ارتدائها ...ولو أن أحداً اليـــــــــــــــــوم ..أعطاني مليون دولار فإنها لا تسعدني قدر سعادتي عندما اشتريت أول بدلة مستعملة ...
رابعــــــــــــــــــــا ....أمــــــــا نقطة التحول الرئيسية
في حياتي ...فهي عندما حققت اول انتصار لي في نضالي ضـــــــــــــد الإحباط والشعـــور بالنقص
عندما اشتركت في مسابقة للكلام العام لم أكن أملك من الشجاعة ما يمكنني من التحدث مع
شخص واحد ...فما بالك بالتحدث أمام الجمهور ..
اختـــــــــــــــــرت التحدث عن آخر شيء في العالم ...الأمر الذي كان له أبلغ الأثر ...في أن أتحدث عن موضوع "الفنون الجميلة وفنون الليبرالية في امريكا "
ولا أخفي ســــــــــــــرا إذ أقول أنني عندما بدأت ُ الإعداد للكلمة لم أكُـــن أعرف عنها شيئاً ..
حفظــــــــــــــت الكلام عن ظهر قلب ...وجربت إلقاءهـ مئات المرات أمام الأشجار ..وكأنها الجمهور الذي سأتحدث أمامه ...
وقد فــــــزت بالجائزة الاولى ..ودُهــــــــــشت لما حدث ...وصدر عن الجمهور تصفيق كبير ..
وجاءني الأولاد أنفسهم الذين كانوا يسخرون مني ...ويسمونني "ذا الوجه الطويل النحيل "
وهــــم يقولون : "كُــــــــنا نعرف أنك تستطيع أداءها يا إلمـــر "
ولقـــــــــــد خدمت في مجلس الشيوخ بولاية أوكلاهوما مدة ثلاثة عشــــــــــر
عاما ...وكذلك في بيت الكونغرس ..مدة أربعة أعوام ...وعنــــــــــدما بلغت الخمسين حققت أمل
حياتي ..حيثُ إُنتخــــبت عضوا ً في مجلس الشيــــــــوخ بولاية أوكلاهوما ..
وإنني إذ أروي قصتي هــــــــــذه فإنني لا أتباهى بما حققت من إنجازات ..ربمــــــــا لا تهم أحدا ً
غيري ...ولكنني رويتها كلها على أمـــل أن تقدم شيئا من الامل وعدم اليأس والشجاعة والثقة
بالنفس لـــــــــدى ولد فقير يعاني من القلـــــــــــــــق ..والخجـــــــل ...والشعور بالنقص ...
فذلـــــــك طالما عذبني عندما كنت ُ أرتدي ملابس والدي البالية وحِــــذاءهـُ الذي كان ينخلع من
قدمي دائما كلما مشيت ُبه ...
إن إلمــــــــــــــر توماس الذي كان يخجل من الملابس الواسعة وهو شاب ..أصبح فيما بعد حاصلا ً
على لقب أفضل أعضاء مجلس الشيوخ الامريكي أناقة ...
فهــــــــــــــــــــــــل منحتك هــــــــــذهـ القصة الواقعية شيئــــــــــا من الأمل ؟؟!!!
مــمــــــــــــــــــــــــــا راق لي ...
من كتاب لا تيأس ...للدكتور /عايض القرني