يقول تعالى : ( ففروا إلى الله )
الكل في الحقيقة في حالة فرار ..
أما السعداء ففرارهم إلى الله سبحانه .. إلى رحابه طلباً لرضوانه ..
وأما الأشقياء ففرارهم منه لا إليه .. ينشغلون عنه بملهيات كثيرة تبعدهم عن ربهم جل جلاله ..
فهؤلاء يفرون صعداء إلى السماء .. وهؤلاء يفرون سفولاً إلى الوحل ..!!
الله يطالبنا أن نفرّ إليه لا منه .. ( ففروا إلى الله ) ..
الفرار إلى الله .. العمل بطاعته .. والنفور من معصيته ..
اعلم أنك ابن يومك .. ولك ساعتك التي أنت فيها .. فما مضى من يومك مات .. وما لم يأت لم يولد بعد .. وقد تموت أنت في هذه الليلة .. بل ربما في هذه الساعة التي أنت فيها ..
فأحسن العمل لو كنت تعقل .. قرر أن تفر إلى الله كما يطالبك هو بذلك .. ويلح عليك أن تفر إليه .. عاجلاً لا آجلاً
( ففروا إلى الله )
اعرف الطريق وقد بان لك .. وشمر للسير وقد لاحت لك معالمه .. وقرر السفر ما دامت أنفاسك تتردد في صدرك .. فلعلك تجد نفسك غداً محمولاً على الأعناق .. لتوضع في حفرة ضيقة .. تنقلب عليك نيرانا تلظى تشويك .. وساعتها لن ينفعك الصياح حسرة وندامة
اجعل نصب عينيك منذ اليوم ( ففروا إلى الله ) ..
دع هذه الآية تحتل أكبر مساحة من قلبك وعقلك .. ثم انظر ماذا تصنع فيك ولك ..
الفرار إلى الله حقاً .. يقذفك مباشرة إلى السماء .. وكلما صح لك الفرار .. تذوقت ألواناً من أسرار العبادات تجعل قلبك يهتز .. وروحك تنتشي .. وعقلك يهدأ .. وعينك تقر .. ونفسك تطمئن ..
الفرار إلى الله حقاً .. لا يجعلك تتعلق بقشور الدنيا .. ولا تتسقط على جيفها أعني شهواتها ! ..
الفرار إلى الله فرار من حظوظ النفس الظاهرة والخفية التي تقطعك عن الله جل جلاله .. وتصرفك عن بابه .. الفرار إلى الله جل جلاله فرار من صحبة سوء تحول بينك وبين مولاك وسيدك وحبيبك .. إلى صحبة خير تعينك على مزيد من التقرب إلى الله لتنال رضاه .. فرار من حظ نفسك وهواك .. إلى حظ الله ومراده حتى يرضى عنك .. وتحصيل رضاه غاية المنى ..
و ثمرات الفرار إلى الله كثيرة :
راحة قلب .. وقرة عين .. وسكينة نفس .. وجنة معجلة .. ونعيم يتجدد .. رغم المشقة التي يعانيها في البداية .. من عزم أن يقطع الطريق في همة ..
( والذين جاهدوا لنهدينهم سبلنا ) ..
وسعادة حقيقية .. ولكن أكثر الناس لا يعلمون .. وسوف يعلمون هذا كله .. في يوم لا ينفع فيه الندم أصحابه ..
إن الله ربنا جل جلاله يحب لنا الخير .. ومن ثم يهيب بنا أن نفر إليه .. ولو أننا فتشنا أنفسنا .. لأيقن أكثرنا أنه يفرّ من الله .. ولا يفر إليه ..
فهل رأينا محسناً غيره سبحانه ؟ وهل لنا رب سواه ؟ وهل رأينا نور الدنيا إلا بتقديره وبكرمه ؟
فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟! ..
منقول بتصرف
السؤدد