اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: المنتدى الاسلامـــي ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-01-2005, 05:37 PM
الحر الحر غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 735
كشـف الستـور فـي حكـم الدستـور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بقلم فضيلة الشيخ / حامد العلي _ حفظه الله

الحمد لله والصلاة والسلام على محمّد المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحابته الغر الميامين ، وبعــــــد : فقد كثر السؤال هذه الأيام عن حكم الدستور ، وهل فيه ما يعارض الكتاب المجيد ، وقال بعض من حقق التوحيد ، نرى أنهم أنزلوا هذا الدستور منزلة عظيمة ، حتى جعلوه الحكم الذي لا يُعقَّب حكمُه ، ولا يفلح خصمُه .وأنه هو القول الفصل الذي كل ما فيه مأخوذ ، وكل ما سواه منبوذ ، فلا تثريب عندهم على من ينقض كتاب الله الذي عظّمه فهـو في اللوح المحفوظ مسطور ، بينما تقوم الدنيا ولا تقعد لمن يعارض الدستور ، فيتلقون معارضــه بالويل والثبور ، فهو أي الدستور بينهم كالصنم المعبود ، أو كوثن فهم حوله مهطعيــن قعود !!قال السائل : فبيّن أحسن الله إليك ما فيه ، وارم الحجـر في فيه ، وأوضح الخطاب ، كالشمس ليس دونهــا سحاب ، فقلت : فالآن وجــب الجواب، وننبه إلى أن الكلام إنما هو على الدستور الذي يشتمل على ما يخالف عقيدة الاســــلام لاسواه .وقبل الشروع ، نوضح الخلفية التاريخية والعقديّة التي بنيت عليها عامـة الدساتير العربيّة المعاصـــــرة .فنقول وبالله التوفيق :خلفيّة تاريخيّة وعقديّة لللاّدينيّة التي انبثقت منها الدساتير الوضعيّة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــاستمر اعتبار الوحي الإلهي ، كمصدر أعلى وأخير للمعرفة ، على خلاف في تحديد تعاليمه ومعالمـه ، في أوربا ، إلى النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي ، وهو ما أطلق عليه ، عصر التنوير في تاريخ الفلسفة الأوربية.وقد أطلق على عصر التنوير ، العصر الإنساني أيضا ، وكان طابعه الفكري هو تزايد شعور العقل وإحساسه بنفسه ، وبقدرته على أن يأخذ مصير مستقبل الإنسانية في يده ، بمعنى آخر سيادة العقــل كمصدر للمعرفة لا غير ، وذلك بعدما أعرض الفلاسفة الأوربيون في هذا العصــر عن ضلال الكنيسة ـ وحُقَّ لهم ـ وهربوا منها إلى ضلالات أخرى ، فضلُّوا كثيراً وأضلُّوا وضلُّوا عن سواء السبيل .وقد زعم فلاسفة هذا العصر ، أن العقل وحده له الحق في الإشراف على كل اتجاهات الحياة ، ومافيها من سياسة وقانون ودين .وربما سمي هذا العصر أيضا ( DEISM ) أي عصر الإيمان الفلسفي بإله ، ليس له وحي ، وغير خالق للعالم ، يقود هذا الإله : إلى العقل الذي يلغي أن يكون هدف الإنسانية القربى من الله ، وأن تكون الحياة فترة امتحان إلهي للإنسان ، بل يجعل الإنسانية نفسها هدف الإنسان الأسمى ، ليس له هدف وراء ذلك البتة .لكن بعد ذلك ، وبظهور فجر القرن التاسع عشر ، جاءت نزعة فلسفية جديدة هي فكرة سيادة الطبيعة ، ونتج منها استبدال الواقع والحس بالعقل ، فصار ما أطلق عليه الواقع ، أو المادة ، أو المحسوس ، أو الطبيعة ، هو سيد الموقف .فالواقع هو الذي يحدد كلَّ شيء ، فالواقع هو الطبيعة ، والطبيعة هي مصدر المعرفة ، لأنها هي التي تنقش الحقيقة في عقل الإنسان ، وهي التي توحي بها ، وترسم معالمها ، فإذاً هي الأصل ، لأنها هي التي تكوِّن عقل الإنسان ، وحينئذ كل ما يظنه الإنسان أنه وراء الطبيعة فليس سوى خداع .وسمي هذه العصر ، العصر ( الوضعي ) ، وفلاسفته يقولون : إن الإنسان عندما يتحدث عن نفسه من غير أن يستلهم الطبيعة التي تدور حوله ، يخادع نفسه ، وإنه عندما يتحدث عن الإنسان من منطلق خارج الطبيعة ، يتحدث بشيء غير حقيقي عن شيء حقيقي ، فإذاً لامعنى للوحي الإلهي هنا .ويقول هؤلاء : عقل الإنسان وليد الطبيعة أصلا ، فهو مجرد انطباع لحياته الحسيّة والماديّة .وهكذا نرى أن الإنسان جحد وحي الله إليه ، وجعل بدله عقله أو المادة الذي ظن أنها صنعت عقله .إذاً عندما هرب الإنسان الغربي من ضلال رهبان الكنيسة الذي وصفه الله تعالى بقوله (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ) ، إلى ضلال اتباع الهوى ( العصر الإنساني ) ، هذا الضلال الذي وصفه الله تعالى بقولـه (كَلأ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى ) وبقولــه : (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيـــــلا ) .وإلى ضلال الإيمان بالمادة المجردة عن الغيب ، وإلى الكفر بخالق الطبيعة والمادة ، وأنه لم يخلقها لهدف ، بل هي في حد ذاتها أوجدت الإنسان وصنعت عقله ، كمـا وصف الله كفرهم هذا بقوله (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) ، فالسمــــــوات والأرض ( الطبيعة ـ المادة ) خلقها الله تعالى ، لحكمة بالغة هي أن تكون موضعا لامتحان الإنسان بطاعة ربه ، وامتثال أوامره ، لهذا قال تعالى ( قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ * كلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) وقال (أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )

يتبع

__________________
[light=0000CC]في الشدائد يختار القلة سلامة المنهج ... بينما يختار اكثر الناس منهج السلامة[/light]


التعديل الأخير تم بواسطة فيصل بن حجرف ; 03-01-2005 الساعة 08:46 PM
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com