قال تعالى : فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16)
سورة التكوير
يقول إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى
بعد أن ذكر أقوال المفسرين :
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال:
إن الله تعالى ذكره أقسم بأشياء تخنس أحيانا: أي تغيب
وتجري أحيانا، وتكنس أخرى
وكنوسها: أن تأوي في مكانسها
والمكانس عند العرب:
هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء، واحدها: مَكْنِس وكناس... .
فالصواب أن يُعَمّ بذلك كلّ ما كانت صفته الخنوس أحيانا والجري أخرى..... . انتهى
( أي أن المراد بها مخلوقات كثيرة لها نفس الصفات السالفات الذكر :
مثل : النجوم ، الظباء ، بقر الوحش ) .
وقال القرطبي - رحمه الله - في تفسيره ، بعد أن ذكر أقوال المفسرين :
وَالْأَصَحُّ الْحَمْلُ عَلَى النُّجُومِ، لِذِكْرِ اللَّيْلِ وَالصُّبْحِ بَعْدَ هَذَا، فَذِكْرُ النُّجُومِ أَلْيَقُ بِذَلِكَ .
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهَا الْمَلَائِكَةُ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ. انتهى .
وقال البيضاوي في تفسيره :أنوار التنزيل و أسرار التأويل :
الْجَوارِ الْكُنَّسِ أي السيارات ( النجوم السيارة )
التي تختفي تحت ضوء الشمس
من كنس الوحش إذا دخل كناسه، وهو بيته المتخذ من أغصان الشجر. انتهى .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
والخٌنَس جمع خانسة، وهي النجوم التي تخنس، أي ترجع
فبينما تراها في أعلى الأفق إذا بها راجعة إلى آخر الأفق !
وذلك والله أعلم لارتفاعها وبُعدها
فيكون ما تحتها من النجوم أسرع منها في الجري بحسب رؤية العين
{الجوار} أصلها (الجواري) بالياء لكن حذفت الياء للتخفيف
و {الكنس} هي التي تكنس أي تدخل في مغيبها . انتهى .
وقال العلامة : عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في تفسيره :
أقسم تعالى {بِالْخُنَّسِ} وهي الكواكب التي تخنس أي:
تتأخر عن سير الكواكب المعتاد إلى جهة المشرق
وهي النجوم السبعة السيارة:
" الشمس "، و " القمر "، و " الزهرة "
و " المشترى "، و " المريخ "، و " زحل "، و " عطارد "
فهذه السبعة لها سيران: سير إلى جهة المغرب مع باقي الكواكب والأفلاك
وسير معاكس لهذا من جهة المشرق تختص به هذه السبعة دون غيرها.
فأقسم الله بها في حال خنوسها أي: تأخرها
وفي حال جريانها
وفي حال كنوسها أي: استتارها بالنهار.
ويحتمل أن المراد بها جميع النجوم الكواكب السيارة وغيرها. انتهى .