السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً تقبل الله منا ومنكم صالح الأقوال والأعمال ،وعيد الله علينا وعليكم مبارك.
أقول
الحمدلله الذي جعل في كل زمان فترةٍ من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى ،ويصبرون منهم على الأذى ،ويبصرون بنور أهل العمى ، فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضالٍ تاءهٍ قد هدوه ، فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم ، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له ولي الصالحين ورب الطيبين، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله ومصطفاه ،وخير البشر جمعاء، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على هداه إلى يوم الدين .
ثم أما بعد.
ألا اعلموا رحمكم الله أن خير الكلام كلام الله تبارك وتعالى ، وأن خير الهدى هدى محمدٍ بن عبدالله ،وشرَّ الأمور محدثاتها وكل بدعةٍ ضلالةٍ وكل ضلالةٍ في النار ، أعاذنا الله وإياكم من النار.
أما بعد.
عباد الله، إنّ الناظر في حال المسلمين في هذا الزمان ، يرى العجب العُجاب، يرى الناس وقد ركنوا إلى الدنيا فاستحوذ عليهم الشيطان فصاروا في سفهٍ من أمرهم ، وقلةٍ في فهم دينهم، وقلّ التقوى من الله ، وسبب ذالك كله هو عدم إتباع السنة والكتاب على فهم الأسلاف الأخيار، والإنجراف وراء الدنيا وزينتها والإغترار بها ، وحُبها ،وماعلموا أن من حبها سوف يندم ، وسيتحسر بعدها أيما تحسر، فإلى الله المشتكى ، وكذالك هناك أمرٌ أشدُّ مما ذكرت، وهو الإنجراف وراء التيارات الفكرية المعاصرة ، الحزبية الماكرة، التي استعملت الدين لها غطاء ، وفي أصل منهجها الضلال المبين ، ومن صفات أكثر الأحزاب أنهم منشغلون بالسياسة وأفعالها، وتركهم للعقيدة الصحيحة واجتنابها ، وتحذيرهم الناس من العلماء الأخيار ، وأنهم علماء السلاطين ، وأنهم مباحث في الحكومة، وأنهم لايفقهون الواقع ، وأنهم علماء الحيض والنفاس، وأن الدين لُبٌّ وقشور ، وماعلموا أنهم للضلالة ينهلون، وأنهم عن الصراط مبتعدون، وأنهم في الدين مبتدعون ، وأنهم في سفهٍ كبير، وفسقٍ عظيم ، وشرٍّ مستطير؛
ورحم الله شيخنا الكبير محمد بن ناصر الدين الألباني رحمه الله حيث قال:- من السياسة ترك السياسة.
لكن من يعقل ذالك من إلا هداه الله إلى السنة والكتاب على فهم السلف الأخيار.
وللحديث بقيةٌ إن شاء الله