السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.. و مساكم الله بالخير و العافية,,
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الوسطية في الإسلام و سلطت الأضواء على هذا الأمر بشكل كبير, و قد يرجع ذلك للأحداث و المتغيرات الجارية و كذا الصورة المشوهة التي يعطيها بعض أبناء الإسلام من خلال سلوكياتهم و تصرفاتهم سواء بالغلو المنفر أو التفريط المضيع التي لا تمت للإسلام بصلة بل هو منها بريء براءة الذئب من دم سيدنا يوسف عليه السلام.
إن الوسطية تعتبر أحد أهم العناصر التي تميز و يتميز بها ديننا الحنيف بل إنها روح الإسلام نفسه, و نرى أنه كان من الأولى بالعلماء و الدعاة و أصحاب الأقلام و واضعي المناهج التعليمية و الإعلاميين التركيز على هذا البعد الحضاري و تسليط الأضواء عليه في وقت مبكر سيما مع تنامي هذه الصحوة الإسلامية حتى لا تحيد عن نهج الوسطية في فهمها و سلوكياتها و منطلقاتها الفكرية و حتى لا تظهر الأمة الوسطية و كأنها في موقع ضعف و دفاع و تحرك مبنى على ردة فعل و ليس الفعل ذاته, فتعزيز مفهوم الوسطية و نشرها كثقافة بين المسلمين يجب أن يكون نابع من الذات و بمبادرات فردية و جماعية مستمداً من قيمنا و مبادئنا, فالوسطية أمر وصف الله عز و جل أمته الإسلامية به في كتابه المجيد (" و كذلك جعلناكم أمة وسطاً ") و الوسطية أمر متأصل في ديننا و ما خير رسول الله – صلى الله عليه و سلم- بين أمرين إلا اختار ايسرهما, و الوسطية منهج حياة شامل لكل نواحي الحياة الاجتماعية و التعبدية و السلوكية و الفكرية... و هي سياج قوي ضد الوقوع في التفريط و الإفراط.
و أخيراً فإننا ندعو المهتمين بالأمر للعمل على إيجاد مؤسسات تعني بنشر الوسطية, كما إننا مدعوون قبل غيرنا لأن نكون نموذجاً واقعياً في الممارسة الوسطية ندعو لها بأعمالنا قبل أقوالنا...
(( و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون ))
منقول من احد الكتب الدينية.