القبيلة نظرة مغايرة
(دع كذب الكتب وعش صدق الحياة)
"يشكل الانتماء القبلي على وجه التحديد نقيضا للديمقراطية ومعوقا أساسيا لمؤسسات المجتمع المدني " عند قراءتي لهذه العبارة لم اعرف ماذا أقول هل أهنا الكاتب على ما يحمله من أفكار مطلقة المثالية لا تأتى أكلها, أم اعزيه بالحالة الأفلاطونية التي يعيشها الكاتب وانفصاله عن الواقع .
ولا نعجب أذن أن تفقد الحركة الطلائعية (المنبر الديمقراطي ) جماهيريتها ومعاقلها في الجامعة الذي تعتبر من أهم الروافد التي تغذى البلد برجال المستقبل وان تفقد مقاعدها في البرلمان, طالما أن هناك عقليات ما زالت تحمل هذه الأفكار المتحيزة خلال عملها السياسي, مما يفقدها المصداقية لدى الجماهير .
يجب أن ينظر للقبلية بأنها رابط اجتماعي و إنساني كما هو الحال بالنسبة للروابط الإنسانية الأخرى كالطائفية والفئوية وكما تعتبر القبلية من اعقد الروابط الإنسانية على مر العصور التي كان من الصعب إلغائها أو تجاوزها ولكن في نفس الوقت يكون من المفيد التعامل معها وتوجيها بما يحقق المصلحة العامة ويتضح ذلك التعامل من خلال النتائج التي حققتها الحركة اللبرالية المتمثلة بالمستقلة في جامعة الكويت في السنوات الفائتة وزيادة عدد مقاعدها في البرلمان وكما هو الحال بالنسبة للحركة الدستورية الإسلامية (حدس).
ومما لا يمكن تجاهله إن القبيلة تعد النمط الأساسي للحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في منطقة الخليج العربي قبل اكتشاف النفط والتي وقفت في وجه هيمنة التجار على الحياة الاقتصادية والسياسية في بداية تكون الدولة.
ولنلقى نظرة خاطفة وتاريخية لما حدث ابن ثورة المجلس سنة 1938 والاتصالات التي تمت مع الحكومة العراقية في بغداد ومحاولة إقناعها بإعلان الوحدة الفورية بين العراق والكويت وما زامنه من مظاهر استياء للجالية الإيرانية في الكويت وتقديمها مذكرة موقعة من 4500 شخص إلى دار الوكالة البريطانية والتي طالبوا فيها بحق التمثيل في المجلس التشريعي والبلدي ومجلس المعارف وفتح مدارس خاصة للجالية الإيرانية .
ويتضح من ذلك اتجاه القوى في الداخل في هذا الوقت لتحقيق مصالحها حتى ولو تطلب الأمر الاتصال بالدول المجاورة أو الدول العظمى في الوقت الذي كانت القبيلة تكرس جهودها وتثبت ولائها للأرض وتحل مشاكلها بعيدا عن الصراخ والانسلاخ من الجلدة الوطنية .
مما حدي بالحكومة في ذلك الوقت لبدء عملية التجنيس للقبائل السنية في نجد بمباركة بريطانية واستحسان سعودي لفرض التوازن وقلب ميزان القوى في الداخل لصالحها وإحداث معطيات جديدة على الساحة السياسية .
ومكن ذلك يتضح كيف إن الحكومة استفادة من القبلية في الوقت الذي ما زال الطلائعيون يعيشون حالة من عدم الإدراك لمعطيات الواقع الذي يدور حولهم .