الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، الحمد الله الذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاءً أحواء، الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيرا والصلاة والسلام على من بعثه ربه هادياً, ومبشراً, ونذيراً، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
فالله سبحانه وتعالى أحل جميع الأطعمة إلا محرم الله منها لمصلحة معلومة أو مجهولة والأصل في جميع الأطعمة الحل فعلينا السمع والطاعة كما قال تعالى((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36))) الأحزاب وقد أحل الله لنا كل طيب قال تعالى في سورة المائدة
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ) وحرم علينا كل خبيث قال تعالى : { ويحرم عليهم الخبايث } [ الأعراف : 157 ]
وهناك ماحرم بدليل خاص كالخنزير وكل ذي ناب ومخلب عن بن عباس نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي صحيح [ مختصر إرواء الغليل - الألباني ]
وقد حرم الروافض أكل الأرنب والضب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسوخ فقال : هم ثلاثة عشر الفيل والدب والخنزير والقرد والجري والضب والوطواط والدعموص والعقرب والعنكبوت والأرنب والزهرة وسهيل فقيل يا رسول الله ما كان سبب مسخهم؟ قال : أما الضب فكان أعرابيا يسرق الحاج بمحجنه وأما الأرنب فكانت امرأة لا تطهر من حيض ولا غيره ......اخر الحديث( الكتاب : الجذور اليهودية للشيعة في كتاب علل الشرايع للصدوق الشيعي) أما أهل السنه والجماعة َعَنْ { أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي قِصَّةِ الْأَرْنَبِ قَالَ : فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَهُ } .(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّهُ قَالَ أَنَسٌ : { أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَسَعَى الْقَوْمُ وَتَعِبُوا فَأَخَذْتهَا فَجِئْت بِهَا إلَى أَبِي طَلْحَةَ فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا أَوْ قَالَ بِفَخِذِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبِلَهَا } وَهُوَ لَا يَدُلُّ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ قَالَ الرَّاوِي - وَهُوَ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ - قُلْت لِأَنَسٍ : وَأَكَلَ مِنْهَا ؟ قَالَ وَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ فَقَبِلَهُ .
والأرنب البري وغير البري فهو حلال ففي الصحيحين: {أن أبا طلحة ذبح أرنبا وبعث بوركها أو فخذها إلى النبي ص فقبله}- متفق عليه
وَالْإِجْمَاعُ وَاقِعٌ عَلَى حِلِّ أَكْلِهَا....(( الأرنب حلالٌ أكلها عند الجمهور.))(الموسوعة الفقهية)
أما الضب
ويحل الضب لما روى ابن عباس رضى الله عنهما (أنه أخبره خالد بن الوليد أنه دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَيْمُونَةَ وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا قَدْ قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ فَقَدَّمَتْ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَنْ الضَّبِّ فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ قَالَ خَالِدٌ فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَيَّ( رواه البخاري )
وحديث ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فِيهمْ سَعْدٌ، فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأَمْسَكُوا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كُلُوا أَوِ اطْعَمُوا، فَإِنَّهُ حَلاَلٌ أَوْ قَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ وَلكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي
أخرجه البخاري في: 95 كتاب أخبار الآحاد: 6 باب خبر المرأة الواحدة
وحديث مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ
وقال ابن قدامة رحمه الله: أما الضبّ، فإنه مباح في قول أكثر أهل العلم، منهم عمر بن الخطّاب وابن عبّاس، وأبو سعيد، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم. المغني 7/201.
فائدة :
المحيض:
إِنَّ أنثي الإنسان.. والثدْيِيات العُليا مثل: القِرَدة والأورانج والشمبانزي هي التي تَحِيض ولها دَوْرَة رَحِمِيَّة كاملة.. أما بقيَّة الحيوانات فلا تحيض إناثها رغم ما يُشاع عن حَيْض الأرنب والضَّبع والخُّفاش.. فهذه جميعاً لا تحيض وإن كانت تُنْزِل دماً من أرحامها عند اهْتِياجِها الجنسيِّ الشديد.
ودمتم بحفظ الله
__________________
يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي = رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسأَلُ
اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَولِه = لا يَنْثَني عَنهُ ولا يَتَبَدَّل
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل
وَلِكُلِّهِمْ قَدْرٌ وَفَضْلٌ ساطِعٌ = لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَل