قصيدة وقفت عندها طويلا
شاعرها هو حاتم بن عبدالله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني
توفي سنة 46 ق.هـ / 577 م
من شعراء العصر الجاهلي
===================
أتعـــــــرف أطلالاً
أَتَعـرِفُ أَطـلالاً وَنُؤيـاً مُهَدَّمـا=كَخَطِّـكَ فِي رَقٍّ كِتابـاً مُنَمنَمـا
أَذاعَت بِـهِ الأَرواحُ بَعـدَ أَنِيسِهـا=شُهوراً وَأَيّامـاً وَحَـولاً مُجَرَّمـا
دَوارِجَ قَـد غَيَّـرنَ ظاهِـرَ تُربِـهِ=وَغَيَّرَتِ الأَيّـامُ ما كَـانَ مُعلَمـا
وَغَيَّرَها طـولُ التَقـادُمِ وَالبِلـى=فَما أَعـرِفُ الأَطـلالَ إِلاَّ تَوَهُّمـا
تَهادى عَلَيها حَليُهـا ذاتَ بَهجَـةٍ=وَكَشحاً كَطَيِّ السابِرِيَّـةِ أَهضَمـا
وَنَحراً كَفى نـورَ الجَبيـنِ يَزينُـهُ=تَوَقُّـدُ ياقـوتٍ وَشَـذرٌ مُنَظَّمـا
كَجَمرِ الغَضا هَبَّت بِهِ بَعدَ هَجعَـةٍ=مِنَ اللَيـلِ أَرواحُ الصِبـا فَتَنَسَّمـا
يُضيءُ لَنا البَيتُ الظَليـلُ خَصاصَـةً=إِذا هِيَ لَيـلاً حاوَلَـت أَن تَبَسَّمـا
إِذا اِنقَلَبَت فَـوقَ الحَشِيَّـةِ مَـرَّةً=تَـرَنَّـمَ وَسـواسُ الحُلِـيُّ تَرَنُّمـا
وَعـاذِلَتَيـنِ هَبَّتـا بَعـدَ هَجعَـةٍ=تَلومـانِ مِتلافـاً مُفيـداً مُلَوَّمـا
تَلومانِ لَمَّـا غَـوَّرَ النَجـمُ ضِلَّـةً=فَتَىً لا يَرَى الإِتلافَ فِي الحَمدِ مَغرَما
فَقُلتُ وَقَد طالَ العِتـابُ عَلَيهِمـا=وَلَو عَذَرانِـي أَن تَبينـا وَتُصرَمـا
أَلا لا تَلومانِـي عَلـى ما تَقَدَّمـا=كَفى بِصُروفِ الدَّهرِ لِلمَرءِ مُحكِما
فَإِنَّكُما لا ما مَضـى تُـدرِكانِـهِ=وَلَسـتُ عَلى مَا فاتَنِـي مُتَنَدِّمـا
فَنَفسَكَ أَكرِمهـا فَإِنَّـكَ إِن تَهُـن=عَلَيكَ فَلَن تُلفي لَكَ الدَّهرَ مُكرِمـا
أَهِن لِلَّذي تَهـوى التِـلادَ فَإِنَّـهُ=إِذا مُتَّ كانَ المـالُ نَهبـاً مُقَسَّمـا
وَلا تَشقَيَـن فيـهِ فَيَسعَـدَ وارِثٌ=بِهِ حينَ تَخشى أَغبَرَ اللَونِ مُظلِمـا
يُقَسِّمُهُ غُنماً وَيَشري كَرامَـةً وَقَـد=صِرتَ فِي خَطٍّ مِنَ الأَرضِ أَعظُمـا
قَليـلٌ بِـهِ مـا يَحمَدَنَّـكَ وارِثٌ=إِذا ساقَ مِمّا كُنتَ تَجمَـعُ مَغنَمـا
تَحَمَّل عَنِ الأَدنَينَ وَاِستَبـقِ وُدَّهُـم=وَلَن تَستَطيعَ الحِلمَ حَتّـى تَحَلَّمـا
مَتَى تَرقِ أَضغـانَ العَشيـرَةِ بِالأَنـا=وَكَفَّ الأَذى يُحسَم لَكَ الداءُ مَحسَما
وَمَا اِبتَعَثَتنِـي فِي هَـوايَ لُجاجَـةٌ=إِذا لَم أَجِد فِيهَـا إِمامـي مُقَدَّمـا
إِذا شِئتَ ناوَيتَ اِمرَأَ السوءِ مَا نَـزَا=إِلَيكَ وَلاطَمـتَ اللَئيـمَ المُلَطَّمـا
وَذو اللُبِّ وَالتَقوى حَقيـقٌ إِذا رَأى=ذَوي طَبَعِ الأَخـلاقِ أَن يَتَكَرَّمـا
فَجاوِر كَريماً وَاِقتَـدِح مِن زِنـادِهِ=وَأَسنِـد إِلَيـهِ إِن تَطـاوَلَ سُلَّمـا
وَعَوراءَ قَد أَعرَضـتُ عَنهـا فَلَـم=يَضِـر وَذي أَوَدٍ قَوَّمتُـهُ فَتَقَـوَّمـا
وَأَغفِرُ عَـوراءَ الكَريـمِ اِدِّخـارَهُ=وَأَصفَحُ مِن شَتـمِ اللَئيـمِ تَكَرُّمـا
وَلا أَخذِلُ المَولَى وَإِن كَانَ خـاذِلاً=وَلا أَشتُمُ اِبنَ العَمِّ إِن كَانَ مُفحَمـا
وَلا زادَنِـي عَنـهُ غِنائـي تَباعُـداً=وَإِن كانَ ذا نَقصٍ مِنَ المالِ مُصرِمـا
وَلَيلٍ بَهيمٍ قَـد تَسَربَلـتُ هَولَـهُ=إِذا اللَيلُ بِالنَكسِ الضَعيفِ تَجَهَّمـا
وَلَن يَكسِبَ الصُعلوكُ حَمداً وَلا غِنَىً=إِذا هُوَ لَم يَركَب مِنَ الأَمرِ مُعظَمـا
يَرى الخَمصَ تَعذيباً وَإِن يَلقَ شَبعَـةً=يَبِت قَلبُهُ مِن قِلَّـةِ الـهَمِّ مُبهَمـا
لَحَى اللهُ صُعلوكـاً مُنـاهُ وَهَمُّـهُ=مِنَ العَيشِ أَن يَلقى لَبوساً وَمَطعَمـا
يَنامُ الضُحى حَتّى إِذا لَيلُهُ اِستَـوى=تَنَبَّـهَ مَثلـوجَ الفُـؤادِ مُـوَرَّمـا
مُقيماً مَعَ المُثريـنَ لَيـسَ بِبـارِحٍ=إِذا كَانَ جَدوى مِن طَعامٍ وَمَجثِمـا
وَللهِ صُعلوكٌ يُساوِرُ هَمَّهُ وَيَمضـي=عَلى الأَحـداثِ وَالدَّهـرِ مُقدِمـا
فَتَى طَلِباتٍ لا يَرَى الخَمصَ تَرحَـةً=وَلا شَبعَةً إِن نَالَهَـا عَـدَّ مَغنَمـا
إِذَا مَا رَأى يَوماً مَكـارِمَ أَعرَضَـت=تَيَمَّـمَ كُبـراهُنَّ ثُمَّـتَ صَمَّمـا
تَـرى رُمـحَـهُ وَنَبلَـهُ وَمِجَنَّـهُ=وَذا شُطَبٍ عَضبَ الضَريبَةِ مِخذَمـا
وَأَحنـاءَ سَـرجٍ فاتِـرٍ وَلِجامَـهُ=عَتادَ فَتَىً هَيجـاً وَطِرفـاً مُسَوَّمـا