يـا أيـها الأحبـاب والأخوان
قد أبتليت هذه الأمه بـكثير من الـفتن ، ومن هـذه الـفتن
فـتنة الـجدال
نـعم يـا طالـب الـعلم ويـا طالـبة العلم ، أن كثير من المجالس تجد فيها من يـجادل ،
وكثير من الذين يـجادلونكم ، لأ يجادلونكم بحقً ،
ولأ من أجل مصـلحةً ولأ من أجل شـئ ،
أنــما من أجل الـحقد والـبغضاء ، وحبً للــشهره.
ولـهذا تـجد الـمجادل ، لأ تـرتح نـفسة إلا بـالمجادل ،
فـيقمع صـاحب الحق بأكاذيبه ، وأفتراءاته ،
حتـي يـقال أنهُ علي حق ، وصـاحبه علي بـاطل ،
فـكـانه يـقول للـناس ، هـا أنا علي حق..
أن مثل هذا الذي يجادل ويمتري بغير حق ، مصـيرهُ لأ يدوم كثـيراً ..
فقـد قـال
الإمام النووي –
رحمه الله - :
(
مما يذم من الألفاظ المراء , والجدال , والخصومة ).
وعلي ذالـك ، فـصحاب الجدال جدالـهُ مذموم أن كان بغير حق ..
ولـذلك قال
الإمام النووي :
( واعلم أن الجدال قد
يكون بحق , وقد
يكون بباطل
قال الله تعالى : (
وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
وقال تعالى : (
مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا )
فإن كان الجدالُ الوقوفَ على الحق وتقريره كان محموداً ,
وإن كان في مدافعة الحق , أو كان جدالاً بغير علم كان مذموماً .
وعلى هذا التفصيل تنزيل النصوص الواردة في إباحته وذمه )
ثم قال –
رحمه الله- :
( قال بعضهم : ما رأيت شيئاً أذهب للدين ,
ولا أنقصَ للمروءة ,
ولا أضيع لِلَّذة , ولا أثقل للقلب من الخصومة .
نـعم يا أخواني ، أن الجـدال مـولد للـخصومه ،
بـل لأ تجد شخص يجادل بغير حق إلا وكـره الذي يجادله بـحق ..
فـالله الله أخواني وأخواتي ، من الجدال بغير حق ، والله الله في البعد عن تلك المجالس التي بـها جدال ، فـأن جـادلك شـخصً عنيد لأ يُريد الحق ، ففــر منهُ ، فهذا فـيه مـرض ، قـد يـُعديك مـرضهُ .
وأعلمُ ،
قـول الأوزاعي :
((
إذا أراد الله بقوم شراً ألزمهم الجدل ، ومنعهم العمل ))
وأخرج أن
عمر بن عبدالعزيز –
رحمه الله – قال :
(
من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل )
وقال
عبدالله بن حسين بن علي –
رضي الله عنهم - :
(
المراء رائد الغضب ، فأخزى الله عقلاً يأتيك بالغضب )
وقال
محمد بن علي بن حسين –
رضي الله عنهم - :
(
الخصومة تمحق الدين ، وتنبت الشحناء في صدور الرجال )
وقيل لـ /
عبدالله بن حسن بن حسين :
(
ما تقول في المراء ؟ قال :
يفسد الصداقة القديمة ،
ويحل العقدة الوثيقة . وأقل ما فيه أن يكون دريئة للمغالبة ،
والمغالبة أمتن أسباب القطيعة )
وقال
جعفر بن محمد –
رحمه الله - :
(
إياكم وهذه الخصومات ، فإنها تحبط الأعمال )
وقيل
للحكم بن عتيبة الكوفي –
رحمه الله - :
(
ما اضطر الناس إلى هذه الأهواء ؟ قال : الخصومات )
ولـذالك قـال الأمام
الشافعي –
رحمه الله – :
قالوا سكتَّ وقد خوصمتَ قلتُ لهم=إن الجوابَ لِبَابِ الشَّرِّ مفتاحُ
والصمت عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرفٌ=وفيه أيضاً لصون العرض إصلاحُ
أما ترى الُأسْدَ تُخشى وهي صامتةٌ=والكلب يُخسى لعمري وهو نباحُ