السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
هنا...ستتناثر بعض من أوراق المطر...تحلق بفضاءاتكم...يبعث دفئ نسائمكم
حياة الخلود لها...فأليكم أوراقي المبلله بالمطر....
الــــورقــــــــه الأولـــــــــي
أســــمــــاء و يـــوم عــــرفـــــه
أسماء ويوم عرفة
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد،..تعالت في المدينه...روحانية تغلف
القلوب...كفوف الي السماء
متضرعه...ليلة عرفه...أي ثواب يرتجي...واي ذنب يغتفر..وأي توبة..تقبل...ربي تقبل مني...
أسماء...يخفت صوتها..مع طلائع دمع..تجعل الحروف تتلألأ..وهي ترتل قرءانها...
عظمة الكتاب..ورهبانيته...تخلق جدارا يغلف الحواس ويأسرها طوعا..عن كل مايحيط...
الثلث الأخير من تلك الليله...النهار له سويعات...فينزع ثوب الليل...ليتم نوره...
رنين..يزعج السكون..ورهبة حضور القلب...ترتسم بالجسد رجفة جفول..وأرتعاشة ثغر..
أسم الله يسبق..الوعي والأدراك..لتكون أستفاقة الوجود..
عبدالله: يمه..انا طالع من المخيم..أبي سحور
أسماء: ان شاء الله..شوي شوي علي الطريق
عبدالله:أن شاء الله..يمه ترا ربعي فطورهم عندي بكرا
أسماء: أبشر..لاتسرع..الدنيا مطر..ودعتك الله...
تكمل قرائتها...وتنتظره...ويضيع الترقب...بعظمة الكتاب المقروء...
المطر..ياتي هذه الليله...محملا بالاماني والرجاء...أول ليلة يغاث الناس..بعد ايام قاسيه من عبودية
الصيف ولواهيبه...فكان رحمة من ربك...لعباده..ودليلا علي عظم هذه الليله...ليلة عرفه....
أسماء...تلك الصابره...لاتملك بالدنيا...الا دينها...وعبدالله...عاشت..سنين الألم..والحرمان..
والمهانه...عاشت شابة ..وهي كذلك..في كنف بيت متدين..لكن..في ظل سطوة مبالغ بها
أحيانا..من أخوانها...حتي ممن يصغرها بالعمر...لم يكن التذمر لها طبع...فالرضا..كان
فطره..لسلوكها..فخريجة الشريعه...تختلف كثيرا...عن من يكون من جنسها...فالبعد
الديني...يكون حاضرا بكل امر...
لم يكن زواجها...كما تحلم به كل فتاة...كان قاسيا..مؤلما..لها...تجربة مريره...وواقعا
صعبا...فطعنات الذل...لاتوفر لها يوما..لترتاح ...والمهانه...اصبحت كأسا تتجرعه
علي الدوام...للصبر حدود...ولايحمل الله نفسا الا وسعها...فلقب المطلقه...يكون
جنة بعذاباته بهذا المجتمع واعرافه....علي ان تستمر بهذا الواقع...وقد كان...
عبدالله...يطرب سمعك..عندما...تسمعه يؤذن..وهو لم يتجاوز السابعة عشر...
حتي أنني مرات...اخفف من سرعة سيارتي..لأستمع لهذا الصوت الرخيم...
حافظا للقرءان...يؤمنا احيانا...عاش متفوقا بدينه..كما...دراسته...
كان بنظري يتيم الأب...وان كان أبيه علي قيد الحياة...ولكن يتم تعويضه
من هذا الجانب...من خواله...الذين يعدونه أبنا لهم...ولذلك لاتجد له كثيرا
من مشاعر الضيق..لغياب أبيه من مشهد حياته...عندما اقتني السياره
بدأ والده..يظهر ذكره قليلا...لتواصل عبدالله به..بعد سنين الغياب...
رأس علي مقود السياره..ينزف بغزاره...الدم ..كما المطر هذه الليله...فيغطي أجزاء كثيره
بالسياره...وقبلها ملامح هذا الشخص...يهرع الماره...لينقذوا هذا
الشخص...بعد فزعهم...من شناعة الحادث...وتطاير السياره عدة مرات
بالهواء...لتستقر عند عمود الأناره كملجأ...لها ومستقر....
أحد الحاضرين لهذا المشهد...يقول بكيت...وانا لا أعرفه...حتي ظن من تواجد
بأن لي صلة قرابة به..وما أبكاني...الا مسحي لوجهه...وظهور لحية شابه..تزين
وجهه...وأحمد العجمي...يتلوا سورة البقره(وبشر الذين أمنوا وعملوا الصالحات
أن لهم جنت تجري من تحتها الأنهار)...يقول وأنا انقله الي خارج السياره...
ينتقل معه دمع من عيوني ليظهر علي الملأ...أغمض عيوني..من الدمع والمطر
وكفاي..تنقله..الي خارج سيارته المعدمه...فتختلط حمرة شماغي ...بدمه
ألحظ تمتمه منه...واصبع السبابه المشدود...فأدرك التشهد...وانها نهاية العمر الغض..
ليلة عرفه...ونية صيامه...ووعد منه لأمه..بأن يحج معها...لأول مره...
ومسجدنا...وخلقه...وقلوبنا...لم تقتنع الا بقول الحق...والذين أذا أصابتهم مصيبه
قالوا أنا لله وانا له راجعون...ولاحول ولاقوة الا بالله...فالمعرفة كجار له...كان
وقع الحدث...علي..وعلي من عرفه...مصيبة...فكيف بقلب أمه التي لاتملك...
غير رحمة الله...وهو...ثمرة حياتها ...لطفك اللهم...بهذا المصاب...
ثلاثة أيام...دمع يجري بصمت...ولسان لايعرف غير الله ذكرا...ولكن...
لم يصمد الصبر كثيرا...فكان أستيعاب الفقد..بدأ ينسج واقعه...فالصوت
أصبح صدي....والوجود...أمضي ذكري...وبدأت حياة الذكريات والخيال
له....فكان الأنهيار...لأسماء...تخرج كلمات...تعبر عن حرقة القلب...وهول
الفقد..عليه...لأبنها الوحيد...من بين كلمات التسليم والرضا لربها...فتارة
تسمع..من بين الدمع..أستغفارا..ورضي بقضاء الله...وحينا تخرج الزفرات
مشتده..من بين المحاني...فتكون صرخه الألم..كنت أريده محرما لي عند الحج
صدر مكلوم...ودمع يفيض...وقلب كظيم...عبارات الأسي...والصبر...
لاتشفع...ولاتغني عن الأنكسار...فقلوب كثيره..تحبه...سبب لها حزنا..رحيله..
ولكن يبقي...قلب أسماء...بقادم الأيام..من يعيش جرحه..وألم فقده...فالكل ستمضي
حياته...ويدخل النسيان...الا قلبها...وعقلها....فقلبها ليس كأي قلب...قلب أم...
وأي أم...ليس له من اخوة غيره...فتسلي...ولازوجا..فيهون المصاب...
كانت تبني به امالا...وجوده أطمئنان...تري به شمعة مستقبل...لظلمة ماض...
يبني لها حياة كرامه...علي أنقاض ذل...بالكاد بدأت تستنشق الحياة..من خلاله..
وبالكاد بدأت...تخرج من ظلال الحرمان...الي رحاب جني ثمرة حياتها...
لم يكد..غراس الطمأنينه..يمد ساقه...من أراضي..الجفاف...فيحييها بغيثه...
حتي ...عصفت رياح الأقدار...لتقتلعه...لترميه..يبسا..لاحياة...له..
ليحيا...جرحا غائرا...ويموت..وجودا...يأخذ له من الذكريات حياة...
أصبحت...الحياة كلها..تتشح بالسواد...لا لون..لها..يبهج..ولاطعم..فيستلذ..
أسماء...وردة...عاشت جفافا...وتعيش...يبسا...عزاؤها...ان عبدالله...
رحل..عن الدنيا...شابا صالحا...وعزاؤنا به..انه رحل..ونحن نحبه...
الي جنان الخلد...ولأسماء..ثواب الأجر...
-تري كم قلب مكلوم...وكظيم...من فقد..عزيز...بحادث؟؟؟؟؟؟
سأنثر أوراق المطر تباعا....هنا..حتي تجف..مع اول تباشير الجفاف...
سلامي اليكم....